مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 6 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 666

__________________

بمضيّ مثل هذه المدّة الطويلة من الزوال؟

فأجاب عليه السّلام بأنّ المراد بالقامة التي يحدّ بها أوّل الوقت التي هي بازاء الذراع ، ليس قامة الشخص الذي هي شي‌ء ثابت غير مختلف ، بل المراد به مقدار ظلّها الذي يبقى على الأرض عند الزوال ، الذي يعبّر عنه بظلّ القامة ، وهو يختلف بحسب الأزمنة والبلاد ، مرّة يكثر ، ومرّة يقلّ. وإنّما يطلق عليه القامة في زمان يكون مقداره ذراعاً ، فاذا زاد الفي‌ء ؛ أعني الذي يزيد من الظلّ بعد الزوال بمقدار ذراع حتّى صار مساوياً للظلّ ، فهو أوّل الوقت للظهر ، وإذا زاد ذراعين ، فهو أوّل الوقت للعصر.

وأمّا قوله عليه السّلام : « فاذا كان ظلّ القامة أقل أو أكثر ، كان الوقت محصوراً بالذراع والذراعين » فمعناه أنّ الوقت إنّما يضبط حينئذٍ بالذراع والذراعين خاصّة دون القامة والقامتين. وأمّا التحديد بالقدم فأكثر ما جاء في الحديث ، فإنّما جاء بالقدمين والأربعة أقدام ، وهو مساوٍ للتحديد بالذراع والذراعين ، وما جاء نادراً بالقدم والقدمين ، فإنّما اريد بذلك تخفيف النافلة وتعجيل الفريضة طلباً لفضل أوّل الوقت فالأوّل.

ولعلّ الإمام عليه السّلام إنّما لم يتعرّض للقدم عند تفصيل الجواب وتبيينه لما استشعر من السائل عدم اهتمامه بذلك ، وأنّه إنّما كان أكثر اهتمامه بتفسير القامة وطلب العلّة في تأخير أوّل الوقت إلى ذلك المقدار.

وفي التهذيب فسّر القامة في هذا الخبر بما يبقي عند الزوال من الظلّ ، سواء كان ذراعاً أو أقلّ أو أكثر ، وجعل التحديد بصيرورة الفي‌ء الزائد ، مثل الضلّ الباقي كائناً ما كان.

واعترض عليه بعض مشايخنا طاب ثراهم بأنّه يقتضي اختلافاً فاحشاً في الوقت ، بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت ، كما إذا كان الباقي شيئاً يسيراً جدّاً ، بل يستلزم الخلوّ عن التوقيت في اليوم الذي تسامت الشمس فيه رأس الشخص ؛ لانعدام الظلّ الأوّل حينئذ ، ويعني بالعبادة النافلة ؛ لأنّ هذا التأخير عن الزوال إنّما هو للإتيان بها ، كما ستقف عليه.

أقول : أمّا الاختلاف الفاحش فغير لازم ، وذلك لأنّ كلّ بلد أو زمان يكون الظلّ الباقي فيه شيئاً يسيراً ، فإنّما يزيد الفي‌ء فيه في زمان طويل ؛ لبطئه حينئذٍ في التزايد ، وكلّ بلد أو زمان يكون الظلّ الباقي فيه كثيراً ، فإنّما يزيد الفي‌ء فيه في زمان يسير ؛ لسرعته في التزايد حينئذ ، فلا يتفاوت الأمر في ذلك ، وأمّا انعدام الظلّ ، فهو أمر نادر لايكون إلاّ في قليل من البلاد ، وفي يوم تكون الشمس فيه مسامتة لرؤوس أهله لاغير ، ولاعبرة بالنادر ، نعم يرد على تفسير صاحب التهذيب أمران : أحدهما أنّه غير موافق لقوله عليه السّلام : « فإذا كان ظلّ القامة أقلّ أو أكثر كان الوقت محصوراً بالذراع والذراعين ؛ لأنّه على تفسير يكون دائماً محصوراً بمقدار ظلّ القامة كائناً ما كان ، والثاني أنّه غير موافق للتحديد الوارد في سائر الأخبار المعتبرة المستفيضة ،

الصفحة 39 من 666