وَأَحْسَنُهُمْ رِيَاشاً (1) ، فَقَالَ (2) : أَبْشِرْ بِرَوْحٍ (3) وَرَيْحَانٍ وَجَنَّةِ نَعِيمٍ (4) ، وَمَقْدَمُكَ خَيْرُ مَقْدَمٍ ، فَيَقُولُ لَهُ (5) : مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ (6) : أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ، ارْتَحِلْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّهُ لَيَعْرِفُ (7) غَاسِلَهُ (8) ، وَيُنَاشِدُ (9) حَامِلَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ ، فَإِذَا أُدْخِلَ (10) قَبْرَهُ ، أَتَاهُ مَلَكَا الْقَبْرِ يَجُرَّانِ أَشْعَارَهُمَا ، وَيَخُدَّانِ الْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمَا ، أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ ، وَأَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ ، فَيَقُولَانِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ : اللهُ رَبِّي ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فَيَقُولَانِ لَهُ (11) : ثَبَّتَكَ اللهُ فِيمَا تُحِبُّ وَتَرْضى (12) ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ) (13) ثُمَّ يَفْسَحَانِ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ، ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَهُ بَاباً إِلَى الْجَنَّةِ ، ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ : نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ نَوْمَ الشَّابِّ النَّاعِمِ (14) ؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ
__________________
(1) « الرياش » : اللباس الفاخر. القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 811 ( ريش ).
(2) في « غ ، جح » وحاشية « جن » وتفسير القمّي وتفسير العيّاشي ، ص 227 : « فيقول ». وفي « بح » : « فيقول له ».
(3) « الرَّوْح » : الاستراحة والسرور والفرح ، ويأتي بمعنى الرحمة في قوله تعالى : ( وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ ) يوسف (12) : 78. في الوافي : « الروح ، بفتح أوّله : الراحة. وبضمّه : الرحمة والحياة الدائمة ». وانظر أيضاً : لسان العرب ، ج 2 ، ص 459 ( روح ).
(4) في « بف » : « وجنّة ونعيم ».
(5) في « جن » وتفسير القمّي وتفسير العيّاشي ، ص 227 : « له ». وفي حاشية « بح » : « فقال له ».
(6) في حاشية « جح » : « فقال ».
(7) في « جس » : « يعرف ».
(8) في المرآة : « وفي قوله : وإنّه ليعرف غاسله ، فعل مقدّر ويدلّ عليه السياق ، والواو حاليّة ، والتقدير : فيرتحل والحال أنّه ليعرف غاسله. ويحتمل أن تكون عاطفة على « أتاه » فلا تقدير ».
(9) أي يقول له : ناشدتك الله ، أي سألتك بالله. راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 543 ( نشد ).
(10) في « ظ ، غ ، ى ، بث ، بح ، بف ، جس » : « فإذا دخل ».
(11) في « ظ ، ى ، بخ ، بس ، جح ، جس » وتفسير العيّاشي ، ص 227 : « له ».
(12) في « بخ » والوافي : « يحبّ ويرضى ». وفي « جس » : « تحبّ ويرضى ».
(13) إبراهيم (14) : 27.
(14) « الناعم » ، عن النِّعمة بالكسر : ما يتنعّم به من مال ونحوه ؛ أو من النَّعمة بالفتح وهو نفس التنعّم. انظر : مرآةالعقول ، ج 14 ، ص 201.




