كَانَ قَوْمٌ أَتَوْا أَبَا جَعْفَرٍ عليه السّلام ، فَوَافَقُوا (1) صَبِيّاً لَهُ مَرِيضاً ، فَرَأَوْا مِنْهُ اهْتِمَاماً وَغَمّاً ، وَجَعَلَ لَايَقِرُّ (2) ، قَالَ : فَقَالُوا : وَاللهِ ، لَئِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ إِنَّا لَنَتَخَوَّفُ (3) أَنْ نَرى مِنْهُ (4) مَا نَكْرَهُ (5) ، قَالَ (6) : فَمَا لَبِثُوا أَنْ سَمِعُوا الصِّيَاحَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ مُنْبَسِطَ الْوَجْهِ فِي غَيْرِ الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا ، فَقَالُوا لَهُ : جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ ، لَقَدْ كُنَّا نَخَافُ مِمَّا نَرى مِنْكَ أَنْ لَوْ وَقَعَ أَنْ نَرى مِنْكَ مَا يَغُمُّنَا ، فَقَالَ لَهُمْ : « إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ نُعَافى فِيمَنْ نُحِبُّ ، فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللهِ ، سَلَّمْنَا فِيمَا (7) أَحَبَّ (8) ». (9)
83 بَابُ ثَوَابِ التَّعْزِيَةِ
4669 / 1. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ :
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السّلام ، قَالَ : « كَانَ فِيمَا نَاجى بِهِ مُوسى عليه السّلام رَبَّهُ قَالَ : يَا رَبِّ ، مَا لِمَنْ عَزَّى الثَّكْلى (10)؟ قَالَ : أُظِلُّهُ (11) فِي ظِلِّي يَوْمَ
__________________
(1) « وافقوا » أي صادفوا. ووافقته : صادفته. راجع : الصحاح ، ج 4 ، ص 1567 ( وفق ).
(2) « لايقرّ » من القرار ، وهو الثبوت والسكون. راجع : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 642 ( قرر ).
(3) في حاشية « بح » : « نتخوّف ».
(4) في « بح » : « به ».
(5) في « بث » : + « من جزع وفزع ». وفي « جس » : « ما يكره ».
(6) في « جح » : « فقال ».
(7) في حاشية « بح » : « فيه ما ».
(8) في حاشية « بح » والبحار : « يحبّ ». وقال العلاّمة المجلسي رحمه الله : « يحتمل أن يكون « في » بمعنى « مع » ، أي نكون نحن ومن نحبّه معافين ؛ وأن يكون للتعليل أو الظرفيّة المجازيّة ، أي لايصيبنا بسبب من نحبّه مكروه وألم بفقده أو بابتلائه ».
(9) الوافي ، ج 25 ، ص 574 ، ح 24699 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 276 ، ح 3641 ؛ البحار ، ج 46 ، ص 301 ، ح 44.
(10) « الثكل » بالضمّ : الموت والهلاك ، أو فقدان الحبيب أو الولد ، واثكلت المرأة فهي ثكلى ، إذا مات ولدها ، ويطلق الثكلى على الطائفة والجماعة أيضاً. وقال العلاّمة المجلسي رحمه الله : « الأوّل أظهر ، ولعلّ التخصيص لكون المرأة أشدّ جزعاً في المصائب من الرجل ». راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1287 ( ثكل ) ؛ مرآة العقول ، ج 14 ، ص 188.
(11) الظلّ هنا عبارة عن الراحة والنعيم والكرامة ، وقيل : كنّه من المكاره ووهج الموقف. راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1358 ( ظلل ).




