وَقَالَ : « إِنَّ (1) أَبِي كَتَبَ فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ أُكَفِّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ (2) : أَحَدُهَا رِدَاءٌ لَهُ حِبَرَةٌ (3) ، وَثَوْبٌ آخَرُ ، وَقَمِيصٌ ».
قُلْتُ : وَلِمَ كَتَبَ (4) هذَا؟
قَالَ : « مَخَافَةَ قَوْلِ النَّاسِ (5) ، وَعَصَّبْنَاهُ (6) بَعْدَ ذلِكَ بِعِمَامَةٍ ، وَشَقَقْنَا لَهُ الْأَرْضَ (7) مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ بَادِناً (8) ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَرْفَعَ (9) الْقَبْرَ مِنَ الْأَرْضِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ (10) » وَذَكَرَ : « أَنَّ رَشَّ الْقَبْرِ بِالْمَاءِ حَسَنٌ ». (11)
__________________
(1) في « جن » : « إنّ ».
(2) في « جس » : « أثواب ».
(3) « الحبرة » بوزن عنبة : بُرْدُ يمانٍ ، يقال : بُرْد حبرة ، على الوصف والإضافة ، والجمع : حِبَرٌ وحِبَرات. راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 621 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 328 ( حبر ).
(4) في « جس » : « ولم قد كتب ». وفي حاشية « جح » والوسائل ، ح 2880 : « كتبت » بدل « كتب ». وقال في مرآة العقول : « قوله عليه السّلام : قلت : ولم كتب ، الظاهر أنّه كلام الحلبي ، ويحتمل أن يكون كلام الصادق عليه السّلام ، فيقرأ « كُتب » على بناء المجهول ، ويدلّ عليه روايات اخر ».
(5) في الوافي : « وإنّما خاف عليه السّلام قول الناس ؛ لأنّهم كانوا يزيدون على ذلك في الكفن مع أنّ الزيادة بدعة فوصّىعليه بذلك ؛ ليكون الوصيّة عذراً لمن يكفّنه ». وفي مرآة العقول ، ج 13 ، ص 305 : « قوله عليه السّلام : مخافة قول الناس ، أي ليكون له عليه السّلام عذراً في ترك ما هو المشهور عندهم ، أو يكون المراد قول الناس في إمامته ؛ فإنّ الوصيّة علامة الإمامة ».
(6) التعصيب : شدّ الرأس بالعِصابة ، وهي العمامة وكلّ ما يُعصَّبُ به الرأس. راجع : المغرب ، ص 316 ؛ لسان العرب ، ج 1 ، ص 602 ( عصب ).
(7) قال العلاّمة الفيض : « شققنا له الأرض ؛ يعني في عرض القبر زائداً على ما جرت به العادة في اللحد لاحتياجه إلى اتّساع في المكان ». وقال العلاّمة المجلسي : « أي تركنا اللحد ؛ لأنّه جسيم البدن وكان لايمكن تهيئة اللحد بقدر بدنه لرخاوة الأرض ».
(8) البادن : السمين الجسيم الضَخيم ؛ من البِدانة ، وهي كثرة اللحم. راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 2077 ؛ لسانالعرب ، ج 13 ، ص 47 49 ( بدن ).
(9) في حاشية « بح » : « لأن أرفع ».
(10) في « غ » : « منفرجات ».
(11) التهذيب ، ج 1 ، ص 300 ، ح 876 ، بسنده عن الكليني. الكافي ، كتاب الحجّة ، باب مولد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ووفاته ، ح 1227 ، بسند آخر عن أبي جعفر عليه السّلام ، في وَصيّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام ، من قوله : « أمرني أن أرفع القبر » مع




