فَهذَا يُبَيِّنُ لَكَ (1) أَنَّ قَلِيلَ الدَّمِ وَكَثِيرَهُ (2) أَيَّامَ الْحَيْضِ حَيْضٌ كُلَّهُ إِذَا كَانَتِ الْأَيَّامُ مَعْلُومَةً ، فَإِذَا جَهِلَتِ الْأَيَّامَ وَعَدَدَهَا ، احْتَاجَتْ إِلَى النَّظَرِ حِينَئِذٍ إِلى إِقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِهِ ، وَتَغَيُّرِ لَوْنِهِ ، ثُمَّ تَدَعُ الصَّلَاةَ عَلى قَدْرِ ذلِكَ ، وَلَا أَرَى النَّبِيَّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قَال (3) : اجْلِسِي كَذَا وَكَذَا يَوْماً ، فَمَا زَادَتْ فَأَنْتِ مُسْتَحَاضَةٌ ، كَمَا لَمْ يَأْمُرِ (4) الْأُولى بِذلِكَ ، وَكَذلِكَ (5) أَبِي عليه السّلام أَفْتى فِي مِثْلِ هذَا ؛ وَذَاكَ (6) أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِنَا اسْتَحَاضَتْ ، فَسَأَلَتْ أَبِي عليه السّلام عَنْ ذلِكَ ، فَقَالَ (7) : إِذَا رَأَيْتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ (8) فَدَعِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا رَأَيْتِ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي ».
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « وَأَرى جَوَابَ أَبِي عليه السّلام هاهُنَا غَيْرَ جَوَابِهِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الْأُولى ، أَلَاتَرى أَنَّهُ قَالَ : تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا؟ لِأَنَّهُ نَظَرَ إِلى عَدَدِ الْأَيَّامِ ، وَقَالَ (9) هاهُنَا : إِذَا رَأَتِ (10) الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ ، وَأَمَرَ (11) هاهُنَا (12) أَنْ تَنْظُرَ إِلَى الدَّمِ إِذَا أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَتَغَيَّرَ.
__________________
(1) في « غ » : « بيّن ذلك ». وفي « بث ، جح ، جس » : « بيّن لك ».
(2) في التهذيب : + « في ».
(3) في الوسائل ، ح 2135 : + « لها ».
(4) هكذا في جميع النسخ والوافي والوسائل ، ح 2135 والتهذيب. وفي المطبوع : « لم تؤمر ».
(5) في « بس » : « وكذا ».
(6) في « ى ، بث ، بخ ، بف ، جح ، جس » والوافي والتهذيب : « وذلك ».
(7) في « ى » : « وقال ».
(8) « الدم البحرانيّ » ، أي الشديد الحمرة ، كأنّه قد نسب إلى البحر وهو اسم قعر الرحم وعمقها ، وزادوه في النسب ألفاً ونوناً للمبالغة ، يريد الدم الغليظ الواسع ، وقيل : هذا من تغيّرات النسبة ، أي هو ممّا غُيّر في النسب ؛ لأنّه لو قيل : بحريّ لالتبس بالنسبة إلى البحر. وقيل : نسب إلى البحر لكثرته وسعته. راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 585 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 99 ؛ المغرب ، ص 34 ؛ المصباح المنير ، ص 36 ( بحر ).
(9) في « جن » : « فقال ».
(10) في « ى » والتهذيب : « إذا رأيت ».
(11) كذا في المطبوع. وفي « ظ ، ى ، بث ، بح ، جح ، جس » والوسائل ، ح 2135 : « فأمرها ». وفي « بخ ، بس ، جن » والوافي : « وأمرها ». وفي « بف » : « فأمر ».
(12) في الوسائل ، ح 2135 : « هنا » بدل « هاهنا ».




