قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « هذِهِ سُنَّةُ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فِي الَّتِي (1) تَعْرِفُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، لَمْ (2) تَخْتَلِطْ (3) عَلَيْهَا ، أَلَاتَرى (4) أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهَا : كَمْ يَوْمٍ هِيَ؟ وَلَمْ يَقُلْ (5) : إِذَا زَادَتْ عَلى كَذَا يَوْماً ، فَأَنْتِ (6) مُسْتَحَاضَةٌ؟ وَإِنَّمَا سَنَّ لَهَا أَيَّاماً مَعْلُومَةً مَا (7) كَانَتْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ بَعْدَ أَنْ تَعْرِفَهَا ، وَكَذلِكَ أَفْتى أَبِي (8) عليه السّلام وَسُئِلَ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَقَالَ : إِنَّمَا ذلِكَ (9) عِرْقٌ (10) غَابِرٌ (11) ، أَوْ رَكْضَةٌ (12) مِنَ الشَّيْطَانِ ، فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ ، وَتَتَوَضَّأُ (13)
__________________
ذنبه بين فخذيه حتّى يلزقه ببطنه. وقال ابن الأثير : « ... وهو مأخوذ من ثَفْرِ الدابّة الذي يجعل تحت ذنبها ». راجع : ترتيب كتاب العين ، ج 1 ، ص 244 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 214 ( ثفر ) ؛ الحبل المتين ، ص 187.
(1) في حاشية « بث » : « والتي ».
(2) في « ى » والتهذيب : « ولم ».
(3) في « بث ، بف ، جس ، جن » : « لم يختلط ».
(4) في « بث » وحاشية « غ ، بح » : « ألم تر ».
(5) في « بث » : « ولا يقل ».
(6) في « بث ، بخ ، بس » : « وأنت ». وفي حاشية « بخ » : « كانت ».
(7) في « جس » : « ما ».
(8) في حاشية « بخ » : « عليّ ».
(9) في « غ » : « ذلك ».
(10) في « ظ ، غ ، بخ ، بس ، جن » وحاشية « بح » والوافي والتهذيب : « عزف ».
(11) في « ظ » : « عاند ». وفي « غ » : « غاير ». وفي « ى ، بث ، بس » وحاشية « بف » والوسائل ، ح 2145 : « عابر ». وفيالوافي : « عامر » ، وفيه : « فإنّ عامراً اسم الشيطان ». وفي التهذيب : « غابر ». وقال الجوهري : « غَبِرَ الجرح بالكسر يَغْبَرُ غَبَراً : اندمل على فساد ، ثمّ ينتفض أي يتحرّك بعد ذلك. ومنه سمّي العِرْق الغَبِر بكسر الباء ؛ لأنّه لايزال ينتفض ». وفي اللسان : « ينتقض » بالقاف ، وهو نكث الجرح ونكسه بعد برئه. راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 765 ؛ لسان العرب ، ج 5 ، ص 6 ( غبر ).
(12) أصل الرَكْض : الضرب بالرجل والإصابة بها ، كما تُرْكَض الدابّة وتُصاب بالرجل ، والمراد بالركضة على ما قال الجوهري الدفعة والحركة ، وقال ابن الأثير : « أراد الإضرار بها والأذى ، المعنى أنّ الشيطان قد وجد بذلك طريقاً إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتّى أنساها ذلك عادتها ، وصار في التقدير كأنّه ركضة بآلة من ركضاته » وقال المطرزي : « فإنّما جعلها كذلك ؛ لأنّها آفة وعارض ، والضرب والإيلام من أسباب ذلك ، وإنّما اضيفت إلى الشيطان وإن كانت من فعله سبحانه وتعالى ؛ لأنّها ضرب وسيّئة ، والله تعالى يقول : ( وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) [ النساء (4) : 79 ] ، أي بفعلك ، ومثل هذا يكون بوسوسة الشيطان وكيده ، وإسناد الفعل إلى المسبّب كثير ». راجع : الصحاح ، ج 3 ، ص 1080 ؛ النهاية ، ج 2 ، ص 259 ؛ المغرب ، ص 196 ( ركض ) ؛ مرآة العقول ، ج 13 ، ص 218.
(13) في « ظ ، غ ، بف ، جس » : « وتوضّأ ».




