شِمْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ :
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السّلام ، قَالَ : « أَقْبَلَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ وَمَعَهُ قَوْمٌ (1) مِنْ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلُوا عَلى أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالُوا : إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ قَدْ آذَانَا وَآذى آلِهَتَنَا (2) ، فَادْعُهُ وَمُرْهُ (3) ، فَلْيَكُفَّ عَنْ آلِهَتِنَا ، وَنَكُفُّ عَنْ إِلهِهِ ».
قَالَ : « فَبَعَثَ أَبُو طَالِبٍ إِلى رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فَدَعَاهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لَمْ يَرَ فِيالْبَيْتِ إِلاَّ مُشْرِكاً (4) ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى (5) ، ثُمَّ جَلَسَ ، فَخَبَّرَهُ (6) أَبُو طَالِبٍ بِمَا جَاؤُوا (7) لَهُ ، فَقَالَ : أَوَ (8) هَلْ لَهُمْ (9) فِي (10) كَلِمَةٍ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ هذَا ، يَسُودُونَ بِهَا الْعَرَبَ وَيَطَؤُونَ أَعْنَاقَهُمْ؟ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : نَعَمْ ، وَمَا هذِهِ الْكَلِمَةُ؟ فَقَالَ : تَقُولُونَ (11) : لَاإِلهَ إِلاَّ اللهُ ».
قَالَ : « فَوَضَعُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ ، وَخَرَجُوا هُرَّاباً وَهُمْ يَقُولُونَ : ( ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ ) (12) فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى فِي قَوْلِهِمْ : ( ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ) إِلى
__________________
(1) في « ج » : « فوج ».
(2) في الوسائل : / « وآذى آلهتنا ».
(3) في شرح المازندراني : « ومر ». وفي الوسائل : / « ومره ».
(4) في شرح المازندراني : « إلاّ مشركاً ، غير أبي طالب. أو المراد : لم يرفي البيت من الواردين إلاّ مشركاً. أو المرادبالمشرك ، المشرك بحسب الواقع أو الظاهر ، وقد كان أبوطالب يخفي إيمانه منهم ويريهم أنّه مشرك. والله أعلم ». والتقيّة أيضاً محتملة ، كما في مرآة العقول. وراجع : الوافي.
(5) في شرح المازندراني : « فيه بيان لكيفيّة التسليم على أهل الملل الباطلة ، وإنّما لم يسلّم على أبي طالب وحده مع أنّه كان مسلماً ؛ لئلاّ يفهموا بذلك إسلامه ».
(6) في « ب » : « فأخبره ».
(7) في شرح المازندراني : « جاء ».
(8) في شرح المازندراني : « الهمزة للاستفهام ، والواو للعطف على مقدّر ، و « لهم » متعلّق بمحذوف و « خير » خبر مبتدأ. والتقدير : أقالوا هذا ، وهل لهم رغبة في كلمة هي خير لهم من هذا الذي طلبوه ».
وفي الوافي : « الظاهر أنّ « أو » حرف عطف ؛ يعني أمّا هذا الذي قلت ، أو كلمة أُخرى هي خير لهم من هذا ، وهل لهم من ذاك ، فاعترض الاستفهام بين حرف العطف والمعطوف. وجعل الهمزة حرف استفهام والواو حرف عطف لايخلو من تكلّف ».
(9) في شرح المازندراني : « له ».
(10) في « بف » والوافي : « من ». وعليه ف « من » زائدة ، وكلمة « خير » مبتدأ.
(11) في « د » : « فتقولون ». وفي الوافي : « يقولون ».
(12) ص (38) : 7.




