وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ؛ إِنْ (1) دَعَانِي أَجَبْتُهُ ، وَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ (2) شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي عَنْ (3) مَوْتِ (4) الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ ، وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ». (5)
__________________
فصار العارف حينئذٍ متخلّقاً بأخلاق الله تعالى بالحقيقة ».
وذكره العلاّمة المجلسي ونقل في مرآة العقول ، ج 10 ، ص 397 381 مطالب شريفة في شرح الحديث الشريف ، ووجوهاً ستّة في توضيح قوله تعالى : « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به » إلى آخره ، أفضلها سادسها ، بيّنه بقوله : « السادس : ما هو أرفع وأوقع وأحلى وأدقّ وألطف وأخفى ممّا مضى ، وهو أنّ العارف لمّا تخلّى من شهواته وإرادته ، وتجلّى محبّة الحقّ على عقله وروحه ومسامعه ومشاعره ، وفوّض جميع اموره إليه وسلّم ورضي بكلّ ما قضى ربّه عليه ، يصير الربّ سبحانه متصرّفاً في عقله وقلبه وقواه ، ويدبّر اموره على ما يحبّه ويرضاه ، فيريد الأشياء بمشيّة مولاه ، كما قال سبحانه مخاطباً لهم : ( وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ ) [ الإنسان (76) : 30 ؛ التكوير (81) : 29 ] كما ورد في تأويل هذه الآية في غوامض الأخبار عن معادن الأسرار والأئمّة الأخيار. وروي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبها كيف يشاء. وكذلك يتصرّف ربّه الأعلى منه في سائر الجوارح والقوى ، كما قال سبحانه مخاطباً لنبيّه المصطفى : ( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى ) [ الأنفال (8) : 17 ] وقال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) [ الفتح (48) : 10 ] ؛ فلذلك صارت طاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله ؛ فاتّضح بذلك معنى قوله تعالى : كنت سمعه وبصره ، وأنّه به يسمع ويبصر ، فكذا سائر المشاعر تدرك بنوره وتنويره ، وسائر الجوارح تتحرّك بتيسيره وتدبيره ، كما قال تعالى : ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ) [ الليل (92) : 7 ].
وقريب منه ما ذكره الحكماء في اتّصال النفس بالعقول المفارقة والأنوار المجرّدة على زعمهم ؛ حيث قالوا : قد تصير النفس لشدّة اتّصالها بالعقل الفعّال بحيث يصير العقل بمنزلة الروح للنفس ، والنفس بمنزلة البدن للعقل ، فيلاحظ المعقولات في لوح العقل ويدبّر العقل نفسه ، كتدبير النفس للبدن ، ولذا يظهر منه الغرائب التي يعجز عنها سائر الناس ، كإحياء الموتى وشقّ القمر وأمثالها ». وللمزيد في شرح الحديث ونظائره راجع أيضاً : الأربعون حديثاً للشيخ البهائي ، ص 412 419 ، ذيل الحديث 35 ؛ شرح المازندراني ، ج 9 ، ص 399 406 ؛ الوافي ، ج 5 ، ص 735 737.
(1) في « بر » : « إذا ».
(2) في « د ، ز » وشرح المازندراني : « في ». ولتوجيه نسبة التردّد إلى الله وشرح الحديث ، راجع : مرآة العقول ، ج 10 ، ص 384 396.
(3) في « ب » وحاشية « بر » : « عند ».
(4) في البحار : + / « عبدي ».
(5) المحاسن ، ص 291 ، كتاب مصابيح الظلم ، ح 443 ، بسنده عن حنّان بن سدير ، عن أبي عبدالله عليه السّلام عن




