الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) إِلى قَوْلِهِ : ( تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) (1) حَرَسَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ، وَتَبَاعَدَتْ عَنْهُ الشَّيَاطِينُ ».
قَالَ : فَمَضَى الرَّجُلُ ، فَإِذَا هُوَ بِقَرْيَةٍ خَرَابٍ ، فَبَاتَ فِيهَا ، وَلَمْ يَقْرَأْ (2) هذِهِ الْآيَةَ (3) ، فَتَغَشَّاهُ (4) الشَّيْطَانُ (5) ، وَإِذَا (6) هُوَ آخِذٌ بِخَطْمِهِ (7) ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : أَنْظِرْهُ (8) ، وَاسْتَيْقَظَ (9) الرَّجُلُ ، فَقَرَأَ الْآيَةَ ، فَقَالَ الشَّيْطَانُ لِصَاحِبِهِ : أَرْغَمَ (10) اللهُ أَنْفَكَ ، احْرُسْهُ الْآنَ حَتّى يُصْبِحَ (11) ، فَلَمَّا أَصْبَحَ (12) رَجَعَ إِلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام ، فَأَخْبَرَهُ ، وَقَالَ (13) لَهُ : رَأَيْتُ فِي كَلَامِكَ الشِّفَاءَ وَالصِّدْقَ ، وَمَضى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، فَإِذَا هُوَ بِأَثَرِ شَعْرِ الشَّيْطَانِ (14)
__________________
(1) الأعراف (7) : 54.
(2) في البحار : « فلم يقرأ ».
(3) في « ب » : / « الآية ».
(4) يقال : غَشِيَه غِشياناً : إذا جاءه ، وغشّاه تَغْشِيَةً : إذا غطّاه. واستغشى بثوبه وتغشّى ، أي تغطّى. النهاية ، ج 3 ، ص 369 ( غشي ).
(5) في « ب » وحاشية « ز ، ص ، بر » : « الشياطين ».
(6) في « ب ، ز ، بر » والوافي والبحار : « فإذا ».
(7) في « ص » : « بحطيمه ». وفي حاشية « ص » وشرح المازندراني : « يخطمه ». قال المازندراني : « يقال : خطمه يخطمه : إذا ضرب أنفه. وخطمه بالخطام : إذا جعله على أنفه ، وإذا جرّ ليضع عليه الخطام ». والخَطْمُ من كلّ طائر : منقاره ، ومن كلّ دابّة : مقدّم الأنف والفم. المصباح المنير ، ص 174 ( خطم ).
وفي « بر ، بف » وحاشية « ج ، ص » والوافي : « بلحيته ».
(8) « الإنظار » : التأخير والإمهال. يقال : أنظرته ، انظِره. النهاية ، ج 5 ، ص 78 ( نظر ).
(9) في « ص ، بر ، بف » والوافي : « فاستيقظ ».
(10) يقال : رَغِمَ يَرْغَم ، وَرَغَم يَرغَم رَغْماً ورِغْماً ورُغْماً ، وأرغم الله أنْفَه ، أي ألصقه بالرَّغام ، وهو التراب. هذه هوالأصل ، ثمّ استعمل في الذُّلّ والعجز عن الانتصاف ، والانقياد على كُره. النهاية ، ج 2 ، ص 238 ( رغم ).
(11) في « د ، ص » : « تصبح ».
(12) في « بر ، بف » والوافي : + / « الرجل ».
(13) في « بر ، بف » والوافي : « فقال ».
(14) في « ز » : « الشياطين ». وفي الوافي : + / « مُنْجَرّاً ». وقال : « كأنّه بالجيم والراء من الانجرار المطاوع للجرّ. ولعلّ الوجه فيه أنّ الصور المهيبة المنكّرة إذا تراءت من الغيب تكون ذوات شعور كثيرة طويلة ؛ وذلك لأنّ الشَّعر أدخل في النكرة ، ولهذا ورد في حديث المنكر والنكير : أنّهما يخطّان الأرض بأنيابهما ويطآن في شعورهما ، يعني يمشيان فيها. فالمراد هنا أنّ أثر انجرار شعره في الأرض كان باقياً ».




