بِالْهَزْلِ (1) ، وَلَهُ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ ، فَظَاهِرُهُ حُكْمٌ (2) ، وَبَاطِنُهُ عِلْمٌ ، ظَاهِرُهُ (3) أَنِيقٌ ، وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ ، لَهُ نُجُومٌ ، وَعَلى نُجُومِهِ نُجُومٌ (4) ، لَاتُحْصى عَجَائِبُهُ ، وَلَاتُبْلى غَرَائِبُهُ ، فِيهِ مَصَابِيحُ الْهُدى ، وَمَنَارُ (5) الْحِكْمَةِ (6) ، وَدَلِيلٌ عَلَى الْمَعْرِفَةِ (7) لِمَنْ عَرَفَ الصِّفَةَ (8) ، فَلْيَجْلُ (9) جَالٍ بَصَرَهُ ، وَلْيُبْلِغِ الصِّفَةَ نَظَرَهُ ؛ يَنْجُ مِنْ عَطَبٍ (10) ، وَيَتَخَلَّصْ (11) مِنْ نَشَبٍ (12) ؛ فَإِنَّ التَّفَكُّرَ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ (13) ، كَمَا يَمْشِي الْمُسْتَنِيرُ فِي الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ ، فَعَلَيْكُمْ بِحُسْنِ التَّخَلُّصِ وَقِلَّةِ
__________________
(1) إشارة إلى الآية 13 و 14 من سورة الطارق (86) : ( إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ).
(2) في حاشية « ج ، ز » : + / « الله ». وفي تفسير العيّاشي : « حكمة ».
(3) في شرح المازندراني : « وظاهره ». و « الأنيق » : الحسن المعجب. راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 76 ؛ لسان العرب ، ج 10 ، ص 9 10 ( أنق ).
(4) في الوافي وتفسير العيّاشي : « له تخوم ، وعلى تخومه تخوم » بدل « له نجوم ، وعلى نجومه نجوم ». والتخومجمع تخم بمعنى منتهى الشيء. وفي شرح المازندراني : « [ النجوم ] إمّا مصدر بمعنى الطلوع والظهور. يقال : نجم الشيء ينجم بالضمّ نجوماً : إذا طلع وظهر ، أو جمع نجم ، بمعنى الكوكب ، أو الأصل ، أو الوقت المضروب بحضور الشيء. والمقصود على التقادير : أنّ معانيه مترتّبة غير محصورة يظهر بعضها من بعض ، ويطّلع بعضها عقيب بعض ». وفي مرآة العقول : « لعلّ المراد : له نجوم ، أي آيات تدلّ على أحكام الله تهتدي بها ، وفيه آيات تدلّ على هذه الآيات وتوضحها. أو المراد بالنجوم الثالث : السنّة ؛ فإنّ السنّة توضح القرآن ، أو الأئمّة عليهم السّلام العالمون بالقرآن ، أو المعجزات ؛ فإنّها تدلّ على حقيقة الآيات ».
(5) في تفسير العيّاشي : « منازل ».
(6) في « ز » : « الحكم ».
(7) في « ج ، د ، ز ، بس » وحاشية « بف » : « المغفرة ».
(8) في شرح المازندراني : « يعني القرآن دليل على المعرفة لمن عرف وصف القرآن للأشياء ونطقه بأحوالها التي من جملتها الولاية ؛ إذ لايتمّ المعرفة بدون معرفتها ، أو لمن عرف نعته وصفته من الغرائب والعجائب والمزايا المندرجة فيه. والله أعلم ». وقيل غير ذلك.
(9) في شرح المازندراني : « قوله : فليجل ، إمّا من الجلاء ، يقال : جلا السيف والمرآة : أصقلها. أو من الإجالة ، وهي الإدارة ، يقال : أجاله وبه : أداره ، وجال إذا دار. وفي « جالٍ » قلب ، أصله جائل ، كما في شاكي السلاح ».
(10) « العطب » : الهلاك. الصحاح ، ج 1 ، ص 184 ( عطب ).
(11) في « بر ، بف » : « ويخلص ».
(12) نَشِبَ في الشيء : إذا وقع في ما لا مَخْلص له منه. النهاية ، ج 5 ، ص 52 ( نشب ).
وفي شرح المازندراني : « النشب ، بالتحريك : علوق العظم ونحوه في الحلق وعدم نفوذه فيه ، وهو مهلك غالباً ؛ لسدّ مجرى النفس ، فهو كناية عن الهلاك ».
(13) في « ب » : « البصيرة ». أي النفس.




