عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ آبَائِهِ عليهم السّلام ، قَالَ : « قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ فِي دَارِ هُدْنَةٍ (1) ، وَأَنْتُمْ عَلى ظَهْرِ سَفَرٍ ، وَالسَّيْرُ بِكُمْ سَرِيعٌ ، وَقَدْ رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ ، وَيُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ ، وَيَأْتِيَانِ بِكُلِّ (2) مَوْعُودٍ ؛ فَأَعِدُّوا الْجَهَازَ (3) لِبُعْدِ الْمَجَازِ (4) ».
قَالَ : « فَقَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا دَارُ الْهُدْنَةِ؟
قَالَ (5) : دَارُ بَلَاغٍ (6) وَانْقِطَاعٍ ؛ فَإِذَا الْتَبَسَتْ (7) عَلَيْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ ؛ فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ (8) ، وَمَاحِلٌ (9) مُصَدَّقٌ ؛ وَمَنْ (10) جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ (11) سَاقَهُ (12) إِلَى النَّارِ ، وَهُوَ (13) الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلى (14) خَيْرِ سَبِيلٍ ، وَهُوَ كِتَابٌ فِيهِ تَفْصِيلٌ (15) وَبَيَانٌ وَتَحْصِيلٌ ، وَهُوَ الْفَصْلُ (16) لَيْسَ
__________________
(1) « الهُدْنَة » : السكون ، والهُدْنَة : الصلح والموادعة بين المسلمين والكفّار وبين كلّ متحاربين ، يقال : هدنتالرجل وأهدنته ، إذا سكّنته ، وهَدَنَ هو ، يتعدّى ولايتعدّى ، وهادنه مهادنة : صالحه ، والاسم منهما : الهُدْنة. النهاية ، ج 5 ، ص 252 ( هدن ).
(2) في « ب » : « كلّ ».
(3) في حاشية « ج » : « الجهاد ». و « الجهاز » ما يُعدُّ من متاع وغيره. وجَهاز السفر : اهبتُه وما يُحتاج إليه في قطع المسافة. المفردات للراغب ، ص 209 ؛ المصباح المنير ، ص 113 ( جهز ).
(4) في « ز » : / « لبعد المجاز ».
(5) في « ص ، بر ، بف » والوافي : « فقال ».
(6) في تفسير العيّاشي : « البلاء ». وفي شرح المازندراني : « البلاغ ، بالفتح : اسم لما يتبلّغ ويتوصّل به إلى الشيء المطلوب. وبالكسر : مصدر بمعنى الاجتهاد ، يقال : بالغ مبالغة وبِلاغاً إذا اجتهد ».
(7) في حاشية « ج ، ز » : « التبس ».
(8) في شرح المازندراني : « المشفّع ، بشدّ الفاء المفتوحة : من تقبل شفاعته. وبكسرها : من يقبل الشفاعة ».
(9) في « ص » : « ماجد ». و « الماحل » ، أي خصم مُجادل مصدَّق. النهاية ، ج 4 ، ص 303 ( محل ).
وفي شرح المازندراني : « المحل : الجدال والسعاية ، محل به : إذا سعى به إلى السلطان ، يعني إنّه مجادل مخاصم لمن رفضه وترك العمل بما فيه. أو ساعٍ يسعى به إلى الله عزّوجلّ مصدَّق فيما يقول ».
(10) في « بر » والوافي : « من » بدون الواو.
(11) في شرح المازندراني : « وراء ظهره ».
(12) في « ز ، بس » وحاشية « ج » : « قاده ».
(13) في « ب ، ج ، ز » : « هو » بدون الواو.
(14) في شرح المازندراني : « إلى ».
(15) في « ص » : « تفضيل ».
(16) في « بس » : « الفضل ».




