عَنِ (1) الذِّكْرِ ، وَرَكِبْتُ (2) الْجَهْلَ بَعْدَ الْعِلْمِ ، وَجُزْتُ مِنَ الْعَدْلِ إِلَى الظُّلْمِ ، وَجَاوَزْتُ الْبِرَّ (3) إِلَى الْإِثْمِ ، وَصِرْتُ إِلَى الْهَرَبِ (4) مِنَ الْخَوْفِ وَالْحُزْنِ ، فَمَا أَصْغَرَ حَسَنَاتِي وَأَقَلَّهَا فِي كَثْرَةِ ذُنُوبِي! وَمَا أَكْثَرَ ذُنُوبِي (5) وَأَعْظَمَهَا عَلى قَدْرِ (6) صِغَرِ خَلْقِي وَضَعْفِ رُكْنِي (7)!
رَبِّ ، وَمَا أَطْوَلَ أَمَلِي فِي قِصَرِ أَجَلِي! وَأَقْصَرَ أَجَلِي فِي بُعْدِ أَمَلِي! وَمَا أَقْبَحَ سَرِيرَتِي (8) فِي (9) عَلَانِيَتِي!
رَبِّ (10) ، لَاحُجَّةَ لِي إِنِ احْتَجَجْتُ ، وَلَاعُذْرَ لِي إِنِ اعْتَذَرْتُ ، وَلَاشُكْرَ عِنْدِي إِنِ ابْتُلِيتُ (11) ، وَ (12) أُولِيتُ (13) إِنْ لَمْ تُعِنِّي عَلى شُكْرِ مَا أُولِيتُ (14).
رَبِّ ، مَا أَخَفَّ مِيزَانِي غَداً إِنْ لَمْ تُرَجِّحْهُ (15)! وَأَزَلَّ لِسَانِي إِنْ لَمْ تُثَبِّتْهُ! وَأَسْوَدَ وَجْهِي إِنْ لَمْ تُبَيِّضْهُ!
__________________
(1) في « د ، ز » : « عند ».
(2) في « ج ، ز » : + / « هذا ».
(3) « البِرّ » : الطاعة والعبادة. النهاية ، ج 1 ، ص 116 ( برر ).
(4) في « د ، بر ، بف » وحاشية « ب ، ج ، بس » والوافي : « اللهو ».
(5) في « ب » : / « وما أكثر ذنوبي ».
(6) في « بر » : / « قدر ».
(7) في شرح المازندراني : « ركن كلّ شخص جوارحه وجوانبه التي يستند إليها ويقوم بها ، وأيضاً عشيرته الذين يستند إليهم كما يستند إلى الركن من الحائط. والأوّل هنا أنسب ، والثاني محتمل ».
(8) في « ز » : « بسريرتي ».
(9) هكذا في « ب ، ج ، د ، ص ، بر ، بس ، بف » وشرح المازندراني والوافي. وفي « ز » والمطبوع : « و » بدل « في ».
(10) في « بس » : / « ربّ ».
(11) في « ب ، ص » وحاشية « د ، بف » والوافي : « ابليت ».
(12) في « ب » : « أو ».
(13) في شرح المازندراني : « يجوز بناء الفعلين للفاعل والمفعول ، وهو أظهر. والابتلاء كما يكون بالمحنة والعطيّة كذلك يكون بالمحنة والبليّة ، وهي أولى بالإرادة هنا ؛ للفرار عن وسمة التكرار. وفيه دلالة على أنّه تعالى يستحقّ الشكر في الحالين ».
(14) في شرح المازندراني : « الفعل يحتمل الوجهين ، والعائد إلى الموصول محذوف. ولم يذكر الابتلاء إمّا للاختصار ، أو للتغليب ، أو لأنّ الابتلاء أيضاً إيلاء ».
(15) يجوز في « ترجحه » بناء الإفعال أيضاً ، وكذا في « تثبته ».




