مِهَادٍ (1) ، وَلَاظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، وَلَابَحْرٌ لُجِّيٌّ (2) تُدْلِجُ (3) بَيْنَ يَدَيِ الْمُدْلِجِ مِنْ خَلْقِكَ ، تَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (4) ، غَارَتِ (5) النُّجُومُ ، وَنَامَتِ الْعُيُونُ ، وَأَنْتَ
__________________
(1) في شرح المازندراني : « الظاهر أنّ « مهاداً » هنا جمع مُهد أو مهدة ، بالضمّ فيهما ، وهو ما ارتفع من الأرض أو ماانخفص منها في سهولة واستواء. والمعنى : لايسترعنك أرض ذات أتلال عالية وجبال راسية ، أو ذات أقطاع مستقيمة ممهّدة وأمكنة مستوية ومنبسطة ». وفي الوافي : « المهاد بكسر الميم بمعنى الفراش ، أي ذات أمكنة مستوية ممهّدة ». وقيل غير ذلك. وراجع أيضاً مرآة العقول.
(2) لجّة البحر : تردّد أمواجه. وبحر لُجّيّ : منسوب إلى لُجَّة البحر. المفردات للراغب ، ص 736 ( لجّ ). وفي شرح المازندراني : « أي بحر عظيم متلاطم كثير الماء ، بعيد الغور ؛ منسوب إلى اللُّجّ أو اللجّة بضم اللام فيهما وشدّ الجيم ، وهو معظم الماء. ويجوز كسر اللام في : لجّيّ باتّباع الجيم ».
(3) في « ج ، ز ، ص ، بر » : « يدلج ». وقال ابن الأثير : « يقال : أدْلج بالتخفيف ، إذا سار في أوّل الليل ، وادّلج بالتشديد إذا سار من آخره ... ومنهم من يجعل الإدلاج للّيل كلّه ». وقال المجلسي : « وأقول : المضبوط في الدعاء التخفيف ، والتشديد أنسب ». وأمّا المعنى ، فقال المازندراني : « ومعناه : تتوجّه إلى من يتوجّه إليك وتتقرّب إلى من يتقرّب منك بالفرائض والنوافل ... وقال الشيخ في المفتاح : معناه أنّ رحمتك وتوفيقك وإعانتك لمن توجّه إليك وعبدك صادرةٌ عنك قبل توجّهه إليك وعبادته لك ؛ إذ لولا رحمتك وتوفيقك وإيقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله ، فكأنّك سريت إليه قبل أن يسري هو إليك » ، وقال المجلسي : « وقال رحمه الله في الهامش : وبعض المحدّثين فسّر الإدلاج في هذا الحديث بالطاعات والعبادات في أيّام الشباب ؛ فإنّ سواد الشعر يناسب الليل ، فالعبادة فيه كأنّها إدلاج. انتهى. وأقول : ... ويحتمل أن يكون المعنى أنّ ألطافك ورحماتك تزيد على عبادته لك ... وقال والدي رحمه الله : في أكثر نسخ التهذيب : يدلج ، بالياء على صيغة الغائب ، فيحتمل أن يكون صفة للبحر ؛ إذ السائر في البحر يظنّ أنّ البحر متوجّه إليه يتحرّك نحوه. ويمكن أن يكون التفاتاً فيرجع إلى المعنى الأوّل ». راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 129 ( دلج ) ؛ مفتاح الفلاح ، ص 229 ؛ شرح المازندراني ، ج 10 ، ص 307 ؛ مرآة العقول ، ج 12 ، ص 310 311.
(4) إشارة إلى الآية 19 من سورة غافر (40) : ( يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ).
(5) في « بر » : « وغارت ». يقال : غار الماء ، أي ذهب في الأرض وسفل فيها ، وغارت الشمس ، أي غربت. قال الشيخ البهائي : « غارت النجوم ، أي تسفّلت وأخذت في الهبوط والانخفاض بعد ما كانت في الصعود




