قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ عليه السّلام : « اتَّقِ (1) الْمُرْتَقَى (2) السَّهْلَ إِذَا كَانَ مُنْحَدَرُهُ وَعْراً ».
قَالَ : « وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام (3) يَقُولُ : لَاتَدَعِ النَّفْسَ وَهَوَاهَا ؛ فَإِنَّ هَوَاهَا فِي رَدَاهَا ، وَتَرْكُ النَّفْسِ وَمَا تَهْوى أَذَاهَا (4) ، وَكَفُّ النَّفْسِ عَمَّا تَهْوى دَوَاهَا (5) ». (6)
138 بَابُ الْمَكْرِ وَالْغَدْرِ وَالْخَدِيعَةِ
2677 / 1. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ رَفَعَهُ (7) ،
__________________
(1) في مرآة العقول ، ج 10 ، ص 317 : « المرقى والمرتقى والمرقاة : موضع الرقى والصعود ؛ من رقيت السلّم والسطح والجبل : علوته. والمنحدر : الموضع الذي ينحدر منه ، أي ينزل ؛ من الانحدار وهو النزول. والوعر : ضدّ السهل .... ولعلّ المراد به النهي عن طلب الجاه والرئاسة وسائر شهوات الدنيا ومرتفعاتها ، فإنّها وإن كانت مواتية على اليسر والخفض ، إلاّأنّ عاقبتها عاقبة سوء ، والتخلّص من غوائلها وتبعاتها في غاية الصعوبة. والحاصل : أنّ متابعة النفس في أهوائها والترقّي من بعضها إلى بعض وإن كانت كلّ واحدة منها في نظره حقيرة وتحصل له بسهولة ، لكن عند الموت يصعب عليه ترك جميعها والمحاسبة عليها ، فهو كمن صعد جبلاً بحيل شتّى ، فإذا انتهى إلى ذروته تحيّر في تدبير النزول عنها. وأيضاً تلك المنازل الدنيّة تحصل له في الدنيا بالتدريج ، وعند الموت لابدّ من تركها دفعة ، ولذا تشقّ عليه سكرات الموت بقطع تلك العلائق ، فهو كمن صعد سلّماً درجةً درجةً ، ثمّ سقط في آخر درجة منه دفعةً ، فكلّما كانت الدرجات في الصعود أكثر ، كان السقوط منها أشدّ ضرراً وأعظم خطراً ، فلابدّ للعاقل أن يتفكّر عند الصعود على درجات الدنيا في شدّة النزول عنها ، فلا يرتقي كثيراً ويكتفي بقدر الضرورة والحاجة. فهذا التشبيه البليغ على كلّ من الوجهين من أبلغ الاستعارات وأحسن التشبيهات. وفي بعض النسخ : اتّقي ، بالياء وكأنّه من تصحيف النسّاخ ، ولذا قرأ بعض الشارحين : أتقى ، بصيغة التفضيل علىالبناء للمفعول ، وقرأالسهل مرفوعاً ؛ ليكون خبراً للمبتدأ وهو أتقى. أو يكون أتّقي ، بتشديد التاء بصيغة المتكلّم من باب الافتعال ، فالسهل منصوب صفة للمرتقى. وكلّ منهما لايخلو من بعد ».
(2) في البحار : « المرقى ».
(3) في الوسائل : / « أبوعبدالله عليه السّلام ».
(4) في « بف » وحاشية « د » : « داؤها ». وقال في مرآة العقول بعد نقله « داؤها » عن بعض النسخ : « وهو أنسب بقوله : دواؤها ، لفظاً ومعنىً ».
(5) في الوافي ومرآة العقول والوسائل : « دواؤها ».
(6) تحف العقول ، ص 367 ، ضمن الحديث ، عن أبي عبدالله عليه السّلام ، وتمام الرواية فيه : « وإيّاك ومرتقى جبل سهل إذا كان المنحدر وعراً ». الوافي ، ج 5 ، ص 902 ، ح 3256 ؛ الوسائل ، ج 16 ، ص 58 ، ح 20973 ؛ البحار ، ج 70 ، ص 89 ، ح 20.
(7) في البحار ، ج 33 : / « رفعه ».




