مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 768

( وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلاّ أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ) (1) (2) ‌

11 بَابُ تَسْمِيَةِ الْحَاجَةِ فِي الدُّعَاءِ‌

3109 / 1. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْفَرَّاءِ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، قَالَ : « إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى يَعْلَمُ مَا يُرِيدُ الْعَبْدُ إِذَا دَعَاهُ ، وَلكِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ تُبَثَّ (3) إِلَيْهِ الْحَوَائِجُ ، فَإِذَا دَعَوْتَ فَسَمِّ حَاجَتَكَ ». (4)

3110 / 2. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ، قَالَ :

__________________

(1) مريم (19) : 48. وفي مرآة العقول ، ج 12 ، ص 31 : « وقال الله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام ، حيث قال مخاطباً لقومه : « وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ » ، قال الطبرسي رحمه الله : أي وأتنحّى منكم جانباً وأعتزل عبادة ما تدعون من دون الله ، ( وَأَدْعُوا رَبّى ) ، قال : أي أعبد ربّي ، ( عَسَى أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبّى شَقِيًّا ) ، كما شقيتم بدعاء لأصنام. وإنّما ذكر « عسى » على وجه الخضوع ، وقيل : معناه : لعلّه قبل طاعتي وعبادتي ولا أشقى بالردّ ؛ فإنّ المؤمن بين الخوف والرجاء. وقال البيضاوي : شقيّاً ، أي خائباً ضائع السعي مثلكم في دعاء آلهتكم. انتهى.

ولنذكر معنى الخبر وسبب الاستشهاد بالآية ، قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : استجيب له ، أي سريعاً ، ولم يستجب ، أي كذلك ، أو لم يستجب في حصول المطلوب ، لكن عوّض له في الآخرة ، والحاصل أنّه لايترك الإلحاح لبطء الإجابة ، فالاستشهاد بالآية لأنّ إبراهيم عليه السّلام أظهر الرجاء ، بل الجزم ؛ إذ الظاهر أنّ « عسى » موجبة في عدم شقائه بدعاء الربّ سبحانه ، وعدم كونه خائباً ضائع السعي ، كما خابوا وضلّ سعيهم في دعاء آلهتهم ، كما ذكره المفسّرون. ويحتمل أن يكون في الكلام تقدير ، أي فرضي بعد الإلحاح ، سواء استجيب له أم لم يستجب ، ولم يعترض على الله لعدم الإجابة ولم يسئ ظنّه به ، فالاستشهاد بالآية بحملها على أنّ المعنى : عسى أن لايكون دعائي سبباً لشقاوتي وضلالتي. ويحتمل أن يكون ذكر الآية لمحض بيان فضل الدعاء ». وراجع أيضاً : مجمع البيان ، ج 6 ص 427 ؛ تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 19 ، ذيل الآية المزبورة.

(2) قرب الإسناد ، ص 6 ، ذيل ح 17 ، بسند آخر عن أبي عبدالله عليه السّلام ، من دون الإسناد إلى الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وتمام الرواية : « تسأل حاجتك وألحّ في الطلب ، فإنّه يحبّ إلحاح الملحّين من عباده المؤمنين » الوافي ، ج 9 ، ص 1492 ، ح 8620 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 58 ، ح 8717.

(3) في « د ، ص ، بس » والوافي : « يبثّ ». وفي مرآة العقول : « أي تذكر وتظهر ؛ فإنّها إذا ذكرت انتشرت ؛ لأنّه يسمعها الملائكة وغيرهم. والتعدية ب « إلى » لتضمين معنى التوجّه أو التضرّع ». وبثثتك السرَّ وأبثثتك : أظهرته لك. القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 263 ( بثت ).

(4) الوافي ، ج 9 ، ص 1484 ، ح 8599 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 33 ، ح 8636.

الصفحة 310 من 768