فَلَمَّا هَمَّ حُمْرَانُ بِالْقِيَامِ ، قَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السّلام : أُخْبِرُكَ أَطَالَ اللهُ بَقَاءَكَ (1) لَنَا (2) ، وَأَمْتَعَنَا بِكَ أَنَّا نَأْتِيكَ فَمَا نَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ حَتّى تَرِقَّ قُلُوبُنَا ، وَتَسْلُوَ (3) أَنْفُسُنَا عَنِ الدُّنْيَا ، وَيَهُونَ (4) عَلَيْنَا مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ (5) مِنْ هذِهِ الْأَمْوَالِ ، ثُمَّ نَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ ، فَإِذَا صِرْنَا مَعَ النَّاسِ وَالتُّجَّارِ ، أَحْبَبْنَا الدُّنْيَا؟ قَالَ : فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السّلام : « إِنَّمَا هِيَ الْقُلُوبُ مَرَّةً تَصْعُبُ ، وَمَرَّةً تَسْهُلُ ».
ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السّلام : « أَمَا إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، نَخَافُ عَلَيْنَا النِّفَاقَ ».
قَالَ : فَقَالَ (6) : « وَلِمَ تَخَافُونَ ذلِكَ؟ قَالُوا (7) : إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ فَذَكَّرْتَنَا وَرَغَّبْتَنَا ، وَجِلْنَا (8) وَنَسِينَا الدُّنْيَا وَزَهِدْنَا ، حَتّى كَأَنَّا (9) نُعَايِنُ الْآخِرَةَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَنَحْنُ عِنْدَكَ ، فَإِذَا (10) خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ ، وَدَخَلْنَا هذِهِ الْبُيُوتَ ، وَشَمِمْنَا (11) الْأَوْلَادَ ، وَرَأَيْنَا الْعِيَالَ وَالْأَهْلَ ، يَكَادُ (12) أَنْ نُحَوَّلَ عَنِ الْحَالِ (13) الَّتِي كُنَّا عَلَيْهَا عِنْدَكَ وَحَتّى (14) كَأَنَّا لَمْ نَكُنْ عَلى شَيْءٍ ،
__________________
(1) في « ب ، د ، بس ، بف » : « بقاك » بحذف الهمزة تخفيفاً.
(2) في « ه » : / « لنا ».
(3) سَلَوتُ عنه سُلُوّاً : صبرتُ. وسلاه وعنه : نَسِيه. والاسم : السَّلْوَة ، ويُضَمّ. المصباح المنير ، ص 287 ؛ القاموسالمحيط ، ج 2 ، ص 1700 ( سلو ).
(4) في « بف » والوافي وتفسير العيّاشي : « تهون ».
(5) في « بر » : « الدنيا » بدل « أيدي الناس ».
(6) في « ز ، د ، بر ، بف » والوافي وتفسير العيّاشي : + / « لهم ».
(7) في « ه ، بر » والوافي : « فقالوا ».
(8) « الوَجَل » : استشعار الخوف. يقال : وَجِل يَوْجَل وَجَلاً فهو وَجِل. المفردات للراغب ، ص 855 ( وجل ).
(9) في البحار : « كأنّنا ».
(10) في الوافي : « وإذا ».
(11) في « ه » : « أو شممنا ».
(12) في « ب ، د ، بر ، بس ، بف » والوافي : « نكاد ». وفي « ه » : « فكاد ».
(13) في « ج ، بر » والبحار : « الحالة ».
(14) في البحار : « حتّى » بدون الواو.




