183 بَابٌ فِي عَلَامَةِ الْمُعَارِ (1)
2930 / 1. عَنْهُ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنِ الْمُفَضَّلِ الْجُعْفِيِّ ، قَالَ :
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « إِنَّ الْحَسْرَةَ وَالنَّدَامَةَ وَالْوَيْلَ كُلَّهُ لِمَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ (2) بِمَا أَبْصَرَهُ ، وَلَمْ يَدْرِ مَا الْأَمْرُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مُقِيمٌ ، أَنَفْعٌ (3) لَهُ ، أَمْ ضَرٌّ؟ ».
قُلْتُ (4) : فَبِمَ يُعْرَفُ (5) النَّاجِي مِنْ هؤُلَاءِ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟
قَالَ : « مَنْ كَانَ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً ، فَأُثْبِتَ (6) لَهُ الشَّهَادَةُ بِالنَّجَاةِ (7) ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ
__________________
ظلمته وكملت كدورته استقرّ الكفر وكلّ ما هو باطل فيه ، وإذا كان بين ذلك باختلاط الضياء والظلمة فيه كان متردّداً بين الإقبال والإدبار ومذبذباً بين الإيمان والكفر ، فإن غلب الأوّل دخل الإيمان فيه من غير استقرار ، وإن غلب الثاني دخل الكفر فيه كذلك. وربّما يصير الغالب مغلوباً فيعود من الإيمان إلى الكفر ومن الكفر إلى الإيمان ، فلابدّ للعبد من مراعاة قلبه ، فإن رآه مقبلاً إلى الله عزّوجلّ شكره وبذل جهده وطلب منه الزيادة ؛ لئلاّ بستدبر وينقلب ويزيغ عن الحقّ ، كما ذكره سبحانه عن قوم صالحين( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ ) [ آل عمران (3) : 8 ] ، وإن رآه مدبراً زائغاً عن الحقّ ، تاب واستدرك ما فرّط فيه وتوكّل على الله وتوسّل إليه بالدعاء والتضرّع ؛ لتدركه العناية الربّانيّة فتخرجه من الظلمات إلى النور ، وإن لم يفعل ربّما سلّط عليه عدوّه الشيطان واستحقّ من ربّه الخذلان فيموت مسلوب الإيمان ، كما قال سبحانه : ( فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ ) [ الصفّ (61) : 5 ] ، أعاذنا الله من ذلك وسائر أهل الإيمان ».
(15) الوافي ، ج 4 ، ص 242 ، ح 1882 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 59 ، ح 8719 ، من قوله : « وجبل بعض المؤمنين » ؛ البحار ، ج 69 ، ص 220 ، ح 4.
(1) في « ج ، ه ، بف » وحاشية « د » : « باب فيمن يثبت عليه الشهادة بالإيمان والنفاق ». وفي « بس » : « علامات المعار ». وفي حاشية « بف » : / « في ».
(2) في شرح المازندراني : « لا ينتفع ».
(3) في مرآة العقول : « أنفع ، بصيغة المصدر ، أي نافع. ويحتمل الماضي. وكذا « أم ضرّ » يحتملهما. والأوّل أظهر ».
(4) هكذا في « ب ، ج ، د ، ز ، ص ، ه ، بر ، بس ، بف » والوافي. وفي المطبوع : + / « له ».
(5) في « ج » : « يعرّف ». وفي « بف » : « تعرف ».
(6) في « ب ، ج ، ز ، ص ، بر ، بس » وحاشية « د ، بف » وشرح المازندراني : « فأتت ». وفي مرآة العقول والبحار : « فاثبت ». ويمكن قراءته على بناء الأمر من الإفعال.
(7) في الكافي ، ح 115 : / « بالنجاة ». وفي الأمالي للصدوق : « فهو ناج » بدل « فاثبت له الشهادة بالنجاة ».




