عَنْ أَبِي الْحَسَنِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ ، قَالَ : « إِنَّ اللهَ خَلَقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النُّبُوَّةِ ؛ فَلَايَكُونُونَ (1) إِلاَّ أَنْبِيَاءَ (2) ، وَخَلَقَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْإِيمَانِ ؛ فَلَا يَكُونُونَ (3) إِلاَّ مُؤْمِنِينَ ، وَأَعَارَ قَوْماً إِيمَاناً ؛ فَإِنْ شَاءَ تَمَّمَهُ لَهُمْ ، وَإِنْ شَاءَ سَلَبَهُمْ إِيَّاهُ » قَالَ (4) : « وَفِيهِمْ جَرَتْ ( فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) (5) » وَقَالَ لِي (6) : « إِنَّ فُلَاناً كَانَ مُسْتَوْدَعاً إِيمَانُهُ ، فَلَمَّا كَذَبَ عَلَيْنَا سَلَبَ (7) إِيمَانَهُ ذلِكَ (8) ». (9)
2929 / 5. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، قَالَ : « إِنَّ اللهَ جَبَلَ (10) النَّبِيِّينَ عَلى نُبُوَّتِهِمْ ، فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً ، وَجَبَلَ الْأَوْصِيَاءَ عَلى وَصَايَاهُمْ ، فَلَا يَرْتَدُّونَ (11) أَبَداً ، وَجَبَلَ بَعْضَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْإِيمَانِ ، فَلَا يَرْتَدُّونَ (12) أَبَداً ، وَمِنْهُمْ مَنْ أُعِيرَ (13) الْإِيمَانَ عَارِيَةً ، فَإِذَا هُوَ دَعَا وَأَلَحَّ فِي الدُّعَاءِ ، مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ (14) ». (15)
__________________
(1) في « ب » : « فلايكونوا ». وحذف نون الرفع بلا جازم وناصب لغة. راجع : النحوالوافي ، ج 1 ، ص 163.
(2) في « ج » : « الأنبياء ».
(3) في « ب » : « فلايكونوا ».
(4) في البحار : « وقال ».
(5) الأنعام (6) : 98.
(6) في « ب ، د ، ص ، بس » : / « لي ».
(7) في « بس » : « سلبه ».
(8) في مرآة العقول : « قوله : سلب إيمانه ، يحتمل بناء المفعول والفاعل. وعلى الثاني « ذلك » إشارة إلى الكذب ».
(9) الوافي ، ج 4 ، ص 241 ، ح 1879 ؛ البحار ، ج 69 ، ص 226 ، ح 18.
(10) جَبَلهم الله تعالى ، يَجبُل ويجبِل : خلقهم ، وعلى الشيء : طَبَعه. القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1289 ( جبل ).
(11) في « ب » : « فلا يرتدّوا ».
(12) في « ب » : « فلا يرتدّوا ».
(13) في البحار : « يعير ».
(14) في مرآة العقول ، ج 11 ، ص 248 : « فإذا هو دعا ؛ فيه حثٌّ على الدعاء لحسن العاقبة وعدم الزيغ ، كما كان دأب الصالحين قبلنا ، وفيه دلالة أيضاً على أنّ الإيمان والسلب مسبّبان عن فعل الإنسان ؛ لأنّه يصير بذلك مستحقّاً للتوفيق والخذلان. وجملة القول في ذلك أنّ كلّ واحد من الإيمان والكفر قد يكون ثابتاً وقد يكون متزلزلاً يزول بحدوث ضدّه ؛ لأنّ القلب إذا اشتدّ ضياؤه وكمل صفاؤه استقرّ الإيمان وكلّ ما هو حقّ فيه ، وإذا اشتدّت




