حَتّى يُحَبِّبَ اللهُ (1) إِلَيْهِ الشَّرَّ ، فَيَقْرُبَ مِنْهُ ، فَابْتَلَاهُ بِالْكِبْرِ وَالْجَبْرِيَّةِ (2) ، فَقَسَا قَلْبُهُ ، وَسَاءَ خُلُقُهُ ، وَغَلُظَ (3) وَجْهُهُ ، وَظَهَرَ فُحْشُهُ (4) ، وَقَلَّ حَيَاؤُهُ ، وَكَشَفَ اللهُ سِتْرَهُ ، وَرَكِبَ (5) الْمَحَارِمَ فَلَمْ يَنْزِعْ (6) عَنْهَا ، ثُمَّ رَكِبَ مَعَاصِيَ اللهِ ، وَأَبْغَضَ طَاعَتَهُ ، وَوَثَبَ عَلَى النَّاسِ ، لَايَشْبَعُ مِنَ الْخُصُومَاتِ ؛ فَاسْأَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ (7) وَاطْلُبُوهَا مِنْهُ ». (8)
2649 / 3. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ ، عَنِ السَّكُونِيِّ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، قَالَ : « قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام : لَمَّتَانِ (9) : لَمَّةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ،
__________________
التقدير ، والمعاصي يتعلّق بها التقدير ببعض المعاني كما مرّ تحقيقه. وكذا تحبيب الشرّ إليه مجاز ، فإنّه لمّا سلب عنه التوفيق لسوء أعماله خلّى بينه وبين نفسه وبين الشيطان ، فأحبّ الشرّ ، فكان الله حبّبه إليه ، كما قال سبحانه : ( حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ ) [ الحجرات (49) : 7 ] وإن كان الظاهر أنّ الخطاب لخلّص المؤمنين. « فيقرب منه » أي العبد من الشرّ أو الشرّ من العبد. وعلى التقديرين كأنّه كناية عن ارتكابه ».
(1) في الوسائل : / « الله ».
(2) في « بس ، بف » وحاشية « د » والوافي : « الجبروت ». و « الجبّار » : المتكبّر الذي لايرى لأحد عليه حقّاً. فهو بيّن الجِبْريَّة والجِبْرِياء والجَبَرِيّة والجَبَروتى والجَبَروت والجَبْرُوَّة والتِّجبار والجَبُّورة والجُبُّورة والجُبُروت. القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 514 ( جبر ).
(3) في مرآة العقول : « وغلظ الوجه ، كناية عن العبوس أو الخشونة وقلّة الحياء ». و « الغِلْظة » مثلّثة ، و « الغِلاظَة » : ضدّ الرِّقّة. والفعل ككَرُمَ وضرب ، فهو غليظ وغُلاظ. القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 939 ( غلظ ).
(4) « الفُحْش » : كلّ ما يشتدّ قُبحُه من الذنوب والمعاصي. النهاية ، ج 3 ، ص 415 ( فحش ).
(5) في مرآة العقول : « ثمّ ركب ».
(6) في الوافي : « ولم ينزع ». ونزع عن الشيء نزوعاً : كفّ وأقلع عنه. المصباح المنير ، ص 600 ( نزع ).
(7) في شرح المازندراني ، ج 9 ، ص 357 : « في بعض النسخ : العاقبة ، بالقاف ».
(8) الكافي ، كتاب الروضة ، ضمن الحديث 14816 ، بسندين آخرين. تحف العقول ، ص 313 ، ضمن الحديث الطويل ، عن أبي عبدالله عليه السّلام ، وفيهما مع اختلاف يسير الوافي ، ج 5 ، ص 839 ، ح 3109 ؛ الوسائل ، ج 16 ، ص 45 ، ح 20935 ، إلى قوله : « وركب المحارم فلم ينزع عنها » ؛ البحار ، ج 73 ، ص 396 ، ح 1.
(9) « لمّتان » : مبتدأ خبره محذوف ، أي لابن آدم ، أو للناس مثلاً لمّتان. و « اللَّمَّة » : الهِمَّة والخَطْرةُ تقع في القلب. أراد إلمام المَلَك أو الشيطان به والقُربَ منه ، فما كان من خطرات الخير فهو من الملك ، وما كان من خطرات الشرّ فهو من الشيطان. النهاية ، ج 4 ، ص 273 ( لحم ).




