مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 768

فَالْفَرَحُ (1) مَكْرُوهٌ عِنْدَ اللهِ ، وَالْمَرَحُ خُيَلَاءُ ، وَاللَّجَاجَةُ بَلَاءٌ لِمَنِ اضْطَرَّتْهُ إِلى حَمْلِ الْآثَامِ ، وَالتَّكَاثُرُ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَشُغُلٌ وَاسْتِبْدَالُ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ.

فَذلِكَ النِّفَاقُ وَدَعَائِمُهُ وَشُعَبُهُ ، وَاللهُ قَاهِرٌ فَوْقَ عِبَادِهِ ، تَعَالى ذِكْرُهُ ، وَجَلَّ وَجْهُهُ ، وَأَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‌ءٍ خَلَقَهُ (2) ، وَانْبَسَطَتْ يَدَاهُ ، وَوَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‌ءٍ رَحْمَتُهُ ، وَظَهَرَ (3) أَمْرُهُ ، وَأَشْرَقَ نُورُهُ ، وَفَاضَتْ بَرَكَتُهُ ، وَاسْتَضَاءَتْ حِكْمَتُهُ ، وَهَيْمَنَ (4) كِتَابُهُ ، وَفَلَجَتْ (5) حُجَّتُهُ ، وَخَلَصَ دِينُهُ ، وَاسْتَظْهَرَ (6) سُلْطَانُهُ ، وَحَقَّتْ كَلِمَتُهُ ، وَأَقْسَطَتْ (7) مَوَازِينُهُ ، وَبَلَّغَتْ رُسُلُهُ ، فَجَعَلَ السَّيِّئَةَ (8) ذَنْباً ، وَالذَّنْبَ (9) فِتْنَةً ، وَالْفِتْنَةَ دَنَساً ؛ وَجَعَلَ الْحُسْنى عُتْبى (10) ، وَالْعُتْبى تَوْبَةً ، وَالتَّوْبَةَ طَهُوراً ؛ فَمَنْ تَابَ اهْتَدى ؛ وَمَنِ افْتُتِنَ غَوى مَا لَمْ يَتُبْ إِلَى اللهِ ، وَيَعْتَرِفْ بِذَنْبِهِ ، وَلَايَهْلِكُ عَلَى اللهِ إِلاَّ هَالِكٌ.

اللهَ اللهَ ؛ فَمَا أَوْسَعَ مَا لَدَيْهِ مِنَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْبُشْرى وَالْحِلْمِ الْعَظِيمِ!

__________________

ج 1 ، ص 404 ( مرح ).

(1) في « ص » : « والفرح ».

(2) قرأ « خلقه » بسكون اللام أيضاً في مرآة العقول حيث قال فيه : « قوله : خلقه ، بدل اشتمال ل « كلّ شي‌ء » أي‌أحسن خلق كلّ شي‌ء. أو هو بفتح اللام على صيغة الفعل ».

(3) في البحار : « فظهر ».

(4) الظاهر من الوافي كون « هيمن » متعدّياً ؛ حيث قال فيه : « هيمن كتابه ، أي جعله شاهداً ورقيباً ومؤتمناً ».

(5) « الفُلْج » : الظَّفر بمن تخاصمه. وفَلَجتْ حجّتك وفَلَجتَ على صاحبك بحقّك. ترتيب كتاب العين ، ج 3 ، ص 1413 ( فلج ).

(6) ظَهَرتُ على الرجل : غلبتُه. وظَهَرتُ البيتَ : علوتُه. ويستظهر بحجج الله على خلقه ، أي يطلب الغلبة عليهم‌بما عرّفه الله من الحجج. الصحاح ، ج 2 ، ص 732 ؛ مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 390 ( ظهر ).

(7) يقال : أقسط يُقسِط فهو مُقسِط : إذا عدل. النهاية ، ج 4 ، ص 60 ( قسط ).

(8) في « بس » وحاشية « بف » : « للسيّئة ».

(9) في « بس » وحاشية « بف » : « وللذنب ».

(10) « الحسنى » : الأعمال الحسنة ، أو الكلمة الحسنى ، وهي العقائد الحقّة. و « العتبى » : الرضا ، أي سبباً لرضا الخالق ؛ أو « العتبى » : الرجوع من الذنب والإساءة والعصيان إلى التوبة والطاعة والإحسان. وفي الوافي : « وجعل الحسنى عتبى ، ناظرٌ إلى قوله سبحانه : ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) [ هود (11) : 114 ] ». راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 576 ( عتب ).

الصفحة 155 من 768