مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 768

غَيَّهُ (1) رُشْداً (2) ، وَغَرَّتْهُ الْأَمَانِيُّ ، وَأَخَذَتْهُ الْحَسْرَةُ وَالنَّدَامَةُ إِذَا قُضِيَ الْأَمْرُ ، وَانْكَشَفَ عَنْهُ الْغِطَاءُ ، وَبَدَا لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ ؛ وَمَنْ عَتَا عَنْ (3) أَمْرِ اللهِ شَكَّ ؛ وَمَنْ شَكَّ ، تَعَالَى اللهُ عَلَيْهِ ، فَأَذَلَّهُ بِسُلْطَانِهِ ، وَصَغَّرَهُ بِجَلَالِهِ ، كَمَا اغْتَرَّ بِرَبِّهِ الْكَرِيمِ ، وَفَرَّطَ (4) فِي أَمْرِهِ.

وَالْغُلُوُّ عَلى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى (5) التَّعَمُّقِ (6) بِالرَّأْيِ (7) ، وَالتَّنَازُعِ فِيهِ ، وَالزَّيْغِ (8) ، وَالشِّقَاقِ (9) ؛ فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ يُنِبْ (10) إِلَى الْحَقِّ ، وَلَمْ يَزْدَدْ إِلاَّ غَرَقاً فِي الْغَمَرَاتِ (11) ، وَلَمْ تَنْحَسِرْ (12) عَنْهُ فِتْنَةٌ إِلاَّ غَشِيَتْهُ أُخْرى ، وَانْخَرَقَ (13) دِينُهُ ، فَهُوَ يَهْوِي فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (14) ؛ وَمَنْ نَازَعَ فِي الرَّأْيِ (15) وَخَاصَمَ ، شُهِرَ بِالْعَثَلِ (16) مِنْ طُولِ اللَّجَاجِ ؛ وَمَنْ زَاغَ قَبُحَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ ، وَ‌

__________________

(1) غوي غيّاً : انهمك في الجهل ، وهو خلاف الرشد. والاسم : الغَواية. المصباح المنير ، ص 457 ( غوي ).

(2) في « بر ، بف » : « غيب عنه رشده ». وفي الوافي : « رشده ».

(3) في مرآة العقول : « من ».

(4) في « بر » والوافي : « ففرّط ». و « فرّط في أمره » أي قصر في طاعته.

(5) في شرح المازندراني : / « على ».

(6) « التعمّق » : المبالغة في الأمر والتشدّد فيه ، الذي يطلب أقصى غايته. والمراد التعمّق والغور في الامور بالآراء والمقاييس الباطلة. راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 299 ( عمق ).

(7) في « بر » والوافي : « في الرأي ».

(8) يقال : زاغ عن الطريق يَزيغ : إذا عدل عنه. النهاية ، ج 2 ، ص 324 ( زيغ ). والمراد : الزيغ عن الحقّ.

(9) « الشِّقاق » : المُخالفة ، وكونُك في شقٍّ غير شقّ صاحِبك. المفردات للراغب ، ص 459 ( شقق ).

(10) في « د ، بر » : « لم يتب ». وأناب يُنيب إنابة : راجع. مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 177 ( نوب ).

(11) « إلاّ غرقاً في الغمرات » ، أي الشبه القويّة الشديدة ، والآراء الفاسدة المتراكمة بعضها فوق بعض ، التي لم يمكنه التخلّص منها. و « الغمرات » : واحدتها غَمْرَة. وهي الماء الكثير. راجع : شرح المازندراني ، ج 10 ، ص 67 ؛ مرآة العقول ، ج 11 ، ص 148 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 384 ( غمر ).

(12)« تنحسر » : تنكشف. يقال : حَسَرت العمامة عن رأسي والثوب عن بدني ، أي كشفتها. النهاية ، ج 1 ، ص 383 ( حسر ).

(13) في « بف » : « وانحرف ».

(14) مَرِجَ الدين والأمر : اختلط واضطرب. الصحاح ، ج 1 ، ص 341 ( مرج ).

(15) في « بف » : « الدين ».

(16) في « ج ، د ، ص ، بر ، بف » والوافي : « بالفشل ». أي الضعف والجبن. وفي الشروح : العثل ، بالعين والثاء

الصفحة 150 من 768