ابْنِ مُسْكَانَ ، عَنِ الْيَمَانِ (1) بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، قَالَ :
رَأَيْتُ يَحْيَى ابْنَ أُمِّ الطَّوِيلِ (2) وَقَفَ (3) بِالْكُنَاسَةِ (4) ، ثُمَّ نَادى بِأَعْلى صَوْتِهِ : مَعْشَرَ (5) أَوْلِيَاءِ اللهِ ، إِنَّا بُرَآءُ (6) مِمَّا تَسْمَعُونَ (7) ، مَنْ سَبَّ عَلِيّاً عليه السّلام فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ (8) ، وَنَحْنُ بُرَآءُ مِنْ آلِ مَرْوَانَ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ، ثُمَّ يَخْفِضُ صَوْتَهُ ، فَيَقُولُ (9) : مَنْ سَبَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ فَلَا تُقَاعِدُوهُ (10) ؛ وَمَنْ شَكَّ فِيمَا نَحْنُ عَلَيْهِ (11) فَلَا تُفَاتِحُوهُ (12) ؛ وَمَنِ احْتَاجَ إِلى مَسْأَلَتِكُمْ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فَقَدْ خُنْتُمُوهُ (13) ، ثُمَّ يَقْرَأُ : ( إِنّا أَعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ
__________________
(1) في « ب ، بر ، بس » : « اليماني ».
(2) في مرآة العقول ، ج 11 ، ص 97 : « يحيى بن امّ الطويل من أصحاب الحسين عليه السّلام ، وقال الفضل بن شاذان : لميكن في زمن عليّ بن الحسين عليه السّلام في أوّل أمره إلاّخمسة أنفس ، وذكر من جملتهم يحيى بن امّ الطويل ، وروي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : ارتدّ الناس بعد الحسين عليه السّلام إلاّثلاثة : خالد الكابلي ، ويحيى بن امّ الطويل ، وجبير بن مطعم ، ثمّ إنّ الناس لحقوا وكثروا ، وفي رواية اخرى مثله وزاد فيها : وجابر بن عبدالله الأنصاري. وروي عن أبي جعفر عليه السّلام أنّ الحجّاج طلبه وقال : تلعن أبا تراب [ فأبى ] وأمر بقطع يديه ورجليه وقتله. وأقول : كان هؤلاء الأجلاّء من خواصّ أصحاب الأئمّة عليهم السّلام ، كانوا مأذونين من قبل الأئمّة عليهم السّلام بترك التقيّة ؛ لمصلحة خاصّة خفيّة ، أو أنّهم كانوا يعلمون أنّه لاينفعهم التقيّة وأنّهم يقتلون على كلّ حال بإخبار المعصوم أو غيره ، والتقيّة إنّما تجب إذا نفعت ، مع أنّه يظهر من بعض الأخبار أنّ التقيّة إنّما تجب إبقاءً للدين وأهله ، فإذا بلغت الضلالة حدّاً توجب اضمحلال الدين بالكلّيّة فلا تقيّة حينئذٍ وإن أوجب القتل ، كما أنّ الحسين عليه السّلام لمّا رأى انطماس آثار الحقّ رأساً ترك التقيّة والمسالمة ».
(3) في « بر ، بف » والوافي : « واقفاً ».
(4) « الكناسة » : موضع بالكوفة ، صُلب فيه زيد بن عليّ بن الحسين. مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 101 ( كنس ). (5) في « ص » : « معاشر ».
(6) راجع ما تقدّم ذيل ح 2803.
(7) في الوافي : « يسمعون ».
(8) في « بف » والوافي : « من سبّ عليّ عليه السّلام فعلى من سبّه لعنة الله » بدل « من سبّ عليّاً إلى لعنة الله ».
(9) في « بر » والوافي : « ويقول ».
(10) في « بف » والوافي والبحار : « فلاتقاعدوهم ».
(11) في « بر » والوافي : « فيه ».
(12) في « بف » والوافي : « فلا تفاتحوهم ». والمفاتحة : المحاكمة ، قال ابن الأثير : « ومنه الحديث : لاتفاتحوا أهل القدر ، أي لاتحاكموهم. وقيل : لاتبدأوهم بالمجادلة والمناظرة ». وقال العلاّمة الفيض : « فلا تفاتحوهم ، أي لا تفتحوا باب الكلام معهم ». راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 407 ( فتح ) ؛ الوافي ، ج 2 ، ص 234.
(13) في مرآة العقول : « الغرض الحثّ على الإعطاء قبل سؤالهم حتّى لايحتاجوا إلى المسألة ، فإنّ العطيّة بعد




