هُوَ (1) أَعْلَى الْأَعْمَالِ دَرَجَةً ، وَأَسْنَاهَا (2) حَظّاً ، وَأَشْرَفُهَا مَنْزِلَةً ».
قُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ : أَقَوْلٌ (3) وَعَمَلٌ ، أَمْ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ؟
قَالَ : « الْإِيمَانُ عَمَلٌ كُلُّهُ ، وَالْقَوْلُ بَعْضُ ذلِكَ الْعَمَلِ ، بِفَرْضٍ (4) مِنَ اللهِ ، بَيَّنَهُ (5) فِي كِتَابِهِ ، وَاضِحٍ نُورُهُ ، ثَابِتَةٍ حُجَّتُهُ ، يَشْهَدُ بِهِ الْكِتَابُ ، وَيَدْعُو إِلَيْهِ ».
قُلْتُ : صِفْ لِي ذلِكَ حَتّى أَفْهَمَهُ.
فَقَالَ : « إِنَّ الْإِيمَانَ (6) حَالَاتٌ وَدَرَجَاتٌ وَطَبَقَاتٌ وَمَنَازِلُ ، فَمِنْهُ التَّامُّ الْمُنْتَهِي تَمَامُهُ ، وَمِنْهُ النَّاقِصُ الْمُنْتَهِي نُقْصَانُهُ (7) ، وَمِنْهُ الزَّائِدُ الرَّاجِحُ زِيَادَتُهُ ».
قُلْتُ : وَإِنَّ (8) الْإِيمَانَ لَيَتِمُّ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ (9)؟ قَالَ : « نَعَمْ ». قُلْتُ : وَ (10) كَيْفَ ذلِكَ؟ قَالَ : « إِنَّ (11) اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى فَرَضَ الْإِيمَانَ عَلى (12) جَوَارِحِ بَنِي آدَمَ ، وَقَسَّمَهُ عَلَيْهَا (13) ، وَفَرَّقَهُ عَلَيْهَا (14) ؛ فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِهِمْ جَارِحَةٌ إِلاَّ وَهِيَ (15) مُوَكَّلَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ أُخْتُهَا ، فَمِنْهَا قَلْبُهُ الَّذِي بِهِ يَعْقِلُ وَيَفْقَهُ وَيَفْهَمُ ، وَهُوَ أَمِيرُ بَدَنِهِ الَّذِي لَاتُورَدُ (16)
__________________
(1) في مرآة العقول : « هو أي هذا الخبر جزء من الحديث الأوّل بتغييرات مخلّة ، منها قوله : بالله الذي هو ؛ فإنّ الصحيح : بالله الذي لا إله إلاّهو ».
(2) « أسناها » ، أي أرفعها ، من السناء : الرفعة. وأسناه : رَفَعه. القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1701 ( سنى ).
(3) في « ف » : + / « هو ».
(4) في « د » : « فرض ».
(5) في « ب » وحاشية « ف ، بس ، بف » : « بيّنٍ » مجرور صفة لفرض. قال في مرآة العقول : « وقوله : بيّنه ، والأصحّ : بيّن ».
(6) في حاشية « ج » : « إنّ للإيمان بها ». وفي هامش المطبوع : « في بعض النسخ : إنّ للإيمان ».
(7) في مرآة العقول : « وقوله : المنتهي نقصانه ، كأنّ البيّن نقصانه أصحّ ». وهو الذي مرّ في الحديث الأوّل صدر الباب.
(8) في « ص » : « فإنّ ».
(9) في « ص ، ف » : « وينقص ويزيد ».
(10) في « ض » : / « و ».
(11) في « ف » : / « إنّ ».
(12) في « ز » : + / « جميع ».
(13) في « ض » : « فيها ».
(14) في « ب » : « وفرّق فيها ».
(15) في « ز ، ص ، ض ، ف » : / « وهي ».
(16) في « ز » : « لا يورد ». وفي « د » : « لا ترد ». وفي مرآة العقول : « وقوله : لا تورد ، على بناء المجهول ،




