فَتَسْتُرُهُ (1) الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا ».
قَالَ : « فَمَا يَدَعُ شَيْئاً مِنَ الْقَبِيحِ إِلاَّ قَارَفَهُ حَتّى يَمْتَدِحَ (2) إِلَى النَّاسِ بِفِعْلِهِ الْقَبِيحِ ، فَيَقُولُ (3) الْمَلَائِكَةُ : يَا رَبِّ ، هذَا عَبْدُكَ مَا يَدَعُ شَيْئاً إِلاَّ رَكِبَهُ ، وَإِنَّا لَنَسْتَحْيِي (4) مِمَّا (5) يَصْنَعُ ، فَيُوحِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ : أَنِ (6) ارْفَعُوا أَجْنِحَتَكُمْ عَنْهُ ؛ فَإِذَا فُعِلَ ذلِكَ (7) أَخَذَ فِي بُغْضِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ، فَعِنْدَ ذلِكَ يَنْهَتِكُ (8) سِتْرُهُ فِي السَّمَاءِ وَسِتْرُهُ فِي الْأَرْضِ ، فَيَقُولُ (9) الْمَلَائِكَةُ : يَا رَبِّ ، هذَا عَبْدُكَ قَدْ بَقِيَ مَهْتُوكَ السِّتْرِ ، فَيُوحِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ : لَوْ كَانَتْ (10) لِلّهِ فِيهِ (11) حَاجَةٌ ، مَا أَمَرَكُمْ (12) أَنْ تَرْفَعُوا أَجْنِحَتَكُمْ عَنْهُ ». (13)
__________________
أربعون تقريباً فيفتضح عند الله وعند الناس بكبائره وصغائره.
أو أراد بالجنن الطاعات التي يوفّقه الله تعالى لفعلها بسبب ترك الكبائر ، فكلّما أتى بكبيرة سلب التوفيق لبعض الطاعات التي هي مكفّرة لذنوبه عند الله وساترة لعيوبه عند الناس. ويؤيّده ما ورد عن الصادق عليه السّلام ، وذلك أنّ الصلاة ستر وكفّارة لما بينها من الذنوب. فهذه ثلاثة وجوه خطر بالبال على سبيل الإمكان والاحتمال ».
ثمّ ذكر ما نقلناه عن الوافي رابع الوجوه وقال : « الخامس : ما قيل : إنّ تلك الجنن أجنحة الملائكة. ولا يخفى إباء ما بعده عنه إلاّبتكلّف تامّ.
السادس : أنّ المراد بالجنن الملائكة أنفسهم ؛ لأنّهم جنن له من دفع شرّ الشيطان ووساوسه ، فإذا عمل كبيرة فارق عنه ملك إلى أن يفارق الجميع ، فإذا فارقوه جميعاً أوحى الله إليهم أن استروه بأجنحتكم من بعيد ؛ ليكون محفوظاً في الجملة من شرّ الشياطين ، فضمير « إليهم » في قوله : فيوحي الله إليهم ، راجع إلى الجنن. وأقول : على الوجوه الاخر ضمير « إليهم » راجع إلى الملائكة بقرينة ما بعده ».
(1) في « بر ، بف » : « فيستره ».
(2) في « ب ، ج ، ز ، ص ، بر » والوافي والعلل : « يتمدّح ».
(3) في « د ، ه ، بس » والوافي : « فتقول ».
(4) في « ه » : « نستحيي ».
(5) في « بر » : « بما ».
(6) في « ه » : / « أن ».
(7) في مرآة العقول ، ج 10 ، ص 23 : « فإذا فعل على بناء المجهول ذلك ، أي رفع الأجنحة. أو على بناء المعلوم ، ف « ذلك » إشارة إلى ما هو سبب رفع الأجنحة ».
(8) في مرآة العقول : « فينهتك ».
(9) في « د ، ص ، ه » والوافي والعلل : « فتقول ».
(10) في « ز ، ص ، بر » ومرآة العقول : « كان ».
(11) في « ز » : « فيه لله ».
(12) في « ب » والعلل : « أمرتكم ».
(13) علل الشرائع ، ص 532 ، ح 1 ، بسنده عن عبدالله بن عبدالرحمن الأصمّ البصري ، مع اختلاف يسير.




