بَحْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ (1) بْنِ مُسْكَانَ ، عَمَّنْ رَوَاهُ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، قَالَ : قَالَ (2) وَأَنَا عِنْدَهُ لِعَبْدِ الْوَاحِدِ الْأَنْصَارِيِّ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) ، فَظَنَنَّا أَنَّهَا (3) الْآيَةُ الَّتِي (4) فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ : ( وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) (5) ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ سَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : « هِيَ الَّتِي فِيلُقْمَانَ (6) : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً ) (7) ، ( وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما ) (8) ». فَقَالَ (9) عليه السّلام : « إِنَّ ذلِكَ أَعْظَمُ مِنْ (10) أَنْ
__________________
(1) في « بس » : / « عبد الله ».
(2) في « ف » : / « قال ».
(3) في « ب » : « هذه ».
(4) في « ص ، ف » : « نزلت ».
(5) الإسراء (17) : 23. وفي « ب ، ج ، د ، بر ، بس ، بف » والوافي : / ( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ). وفي « ز » : / « فظننّا إلى ( إِحْساناً ) ».
(6) في المرآة : « هذا الحديث ضعيف ، وهو من الأخبار العويصة الغامضة التي سلك كلّ فريق من الأماثل فيهاوادياً ، فلم يأتوا بعد الرجوع بما يسمن أو يغني من جوع ، وفيه إشكالات لفظيّة ومعنويّة ».
واعلم أنّ هاهنا إشكالين :
الأوّل : صرّح الراوي أوّلاً بأنّ الكلام كان في قوله تعالى : ( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) وجوابه عليه السّلام بما لا يوافقه ، ممّا لايكاد يستقيم ظاهراً ؛ لأنّه غير مذكور في سورة لقمان.
الثاني : أنّ الآيات الدالّة على فضل برّ الوالدين كثيرة ، وما يناسب المقام منها أربع : الآية 23 من سورة الإسراء (17) ، والآية 8 من سورة العنكبوت (29) ، والآية 14 و 15 من سورة لقمان (31) ؛ فأمّا الآية الاولى في الحديث فهي موافقة لما في المصاحف ، والآية المنسوبة إلى لقمان لاتوافق شيئاً من الآيات المذكورة في لقمان والعنكبوت ، فكيف التوفيق؟
اجيب عن كليهما بأنّ المقصود هو الإشارة إلى الآيات بالنقل بالمعنى ، أو بأنّ ذلك من تغيير الراوي وتصرّفه. وقيل غير ذلك من وجوه الدفع ، يتغيّر على بعضها معنى الكلام وإعراب بعض الكلمات. راجع : شرح المازندراني ، ج 9 ، ص 21 22 ؛ الوافي ، ج 5 ، ص 495 ؛ مرآة العقول ، ج 8 ، ص 400 410.
(7) لقمان (31) : 14. ولفظة « حسناً » ليست في سورة لقمان ، بل في العنكبوت (29) : 8.
(8) لقمان (31) : 15.
(9) قائلُ « فقال » هذا والآتي يختلف باختلاف وجوه الدفع ، فهو إمّا الإمام عليه السّلام ، أو الراوي. وفي الآتي احتمال آخر وهو كون القائل هو الله تعالى. ومقول القول إمّا خبر أو استفهام إنكاريّ.
(10) في « د ، ز ، ص ، ض ، ف ، بس ، بف » وشرح المازندراني والوافي ومرآة العقول : / « من ».




