قَالَ : ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « وَأَمَّا قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (1) : ( إِمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما ) » قَالَ : « إِنْ أَضْجَرَاكَ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ، وَلَا تَنْهَرْهُمَا إِنْ ضَرَبَاكَ ».
قَالَ : « ( وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً ) » قَالَ : « إِنْ (2) ضَرَبَاكَ فَقُلْ لَهُمَا (3) : غَفَرَ (4) اللهُ (5) لَكُمَا ، فَذلِكَ مِنْكَ قَوْلٌ كَرِيمٌ ».
قَالَ (6) : « ( وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) (7) قَالَ : « لَا تَمْلَأْ (8) عَيْنَيْكَ (9) مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِمَا إِلاَّ بِرَحْمَةٍ (10) وَرِقَّةٍ ، وَلَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ فَوْقَ أَصْوَاتِهِمَا ، وَلَا يَدَكَ فَوْقَ أَيْدِيهِمَا ، وَلَا تَقَدَّمْ قُدَّامَهُمَا ». (11)
__________________
لاضرورة داعية إلى قضاء حاجتهما ، كما أنّه لاضرورة داعية إلى الإنفاق من المحبوب ؛ إذ بالإنفاق من غير المحبوب أيضاً يحصل المطلوب ، إلاّ أنّ ذلك لمّا كان شاقّاً على النفس فلاينال البرّ إلاّبه ، فكذلك لاينال برّ الوالدين إلاّبالمبادرة إلى قضاء حاجتهما قبل أن يسألاه ، وإن استغنيا عنه فإنّه أشقّ على النفس لاستلزامه التفقّد الدائم.
ووجه آخر : وهو أنّ سرور الوالدين بالمبادرة إلى قضاء حاجتهما أكثر منه بقضائها بعد الطلب ، كما أنّ سرور المنفق عليه بإنفاق المحبوب أكثر منه بإنفاق غيره ».
(1) في « ج ، ص » : / « « لَن تَنَالُوا » إلى عزّ وجلّ ».
(2) في « ب ، بف » : « فإن ».
(3) في « بس » : / « لهما ».
(4) في « د » : « يغفر ».
(5) في « بس » : / « الله ».
(6) في « ج » : « ثمّ قال ».
(7) الإسراء (17) : 23 24.
(8) في « ب ، ج ، ص ، ض ، ف ، بس ، بف » ومرآة العقول والوسائل والبحار : « لا تمل ». وفي المرآة : « الظاهر : لا تملأ ، بالهمزة كما في مجمع البيان وتفسير العيّاشي. وأمّا على ما في نسخ الكتاب [ أي : لاتمل ] فلعلّه ابدلت الهمزة حرف علّة ثمّ حذفت بالجازم ، فهو بفتح اللام المخفّفة. ولعلّ الاستثناء في قوله : « إلاّ برحمة » منقطع. والمراد بملء العينين حدّة النظر ».
(9) في « بس ، بف » : « عينك ».
(10) في « ف » : + / « ورأفة ».
(11) الفقيه ، ج 4 ، ص 407 ، ح 5883 ، معلّقاً عن الحسن بن محبوب. تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 285 ، ح 39 ، عن أبي ولاّد الحنّاط ، وفيهما مع اختلاف يسير الوافي ، ج 5 ، ص 493 ، ح 2414 ؛ الوسائل ، ج 21 ، ص 487 ، ح 27663 ؛ البحار ، ج 74 ، ص 39 ، ح 3.




