قَوْمِي حَمَالَةً (1) ، وَإِنِّي سَأَلْتُ فِي طَوَائِفَ مِنْهُمُ الْمُؤَاسَاةَ (2) وَالْمَعُونَةَ ، فَسَبَقَتْ إِلَيَّ أَلْسِنَتُهُمْ بِالنَّكَدِ (3) ، فَمُرْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَعُونَتِي ، وَحُثَّهُمْ عَلى مُؤَاسَاتِي ، فَقَالَ : أَيْنَ هُمْ؟ فَقَالَ : هؤُلَاءِ فَرِيقٌ مِنْهُمْ حَيْثُ تَرى ».
قَالَ : « فَنَصَّ (4) رَاحِلَتَهُ فَادَّلَفَتْ (5) كَأَنَّهَا ظَلِيمٌ (6) ، فَدَلَفَ (7) بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا ، فَلَأْياً بِلَأْيٍ (8) مَا لُحِقَتْ (9) ، فَانْتَهى إِلَى الْقَوْمِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَسَأَلَهُمْ مَا يَمْنَعُهُمْ (10) مِنْ مُوَاسَاةِ صَاحِبِهِمْ ، فَشَكَوْهُ وَشَكَاهُمْ ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام : وَصَلَ امْرُؤٌ عَشِيرَتَهُ (11) ؛ فَإِنَّهُمْ
__________________
(1) « الحمالة » : ما يتحمّله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة ، والتحمّل أن يتحمّلها عن نفسه. النهاية ، ج 1 ، ص 442 ( حمل ).
(2) يجوز في الكلمة : « المواساة » وهو من تخفيف الهمزة.
(3) « النَّكَد » : كلّ شيء جرّ على صاحبه شرّاً. ترتيب كتاب العين ، ج 3 ، ص 1838 ( نكد ). والمراد : بالقبيح والشرّ.
(4) يقال : نصَّ راحلته : إذا استخرج ما عندها من السير. ونصّ كلّ شيء : منتهاه. وقال الأصمعي : النصّ : السيرالشديد حتّى يستخرج أقصى ما عندها. مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 185 ؛ الصحاح ، ج 3 ، ص 1058 ( نصص ).
(5) « فادّلفت » ، على هيئة الافتعال ، ويجوز التفعّل ، أي مشت مشي المقيّد وفوق الدبيب ، كأنّها الذَّكَر من النعام ؛ من الدليف ، وهو المشي فوق الدبيب. أو مشت وقاربت الخَطْو وأسرعت ؛ من الدليف بمعنى المشي مع تقارب الخطو والإسراع ، كأنّه الوَخَدان ، وهو نوع من سير الإبل ، وهو أن تسرع وتوسّع الخطو ، أو ترمي قوائمه كمشي النعام. أو المعنى : ركضت وتقدّمت ؛ من الدَّلْف ، وهو التقدّم. راجع : لسان العرب ، ج 9 ، ص 106 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1081 ( دلف ) ؛ شرح المازندراني ، ج 9 ، ص 12 ؛ الوافي ، ج 5 ، ص 511 ؛ مرآة العقول ، ج 8 ، ص 374 ؛ البحار ، ج 32 ، ص 133 ، ذيل الحديث 106.
(6) « الظليم » : الذكر من النعام. الصحاح ، ج 5 ، ص 1978 ( ظلم ).
(7) هكذا في « ب ، ز ، ص ، ف ، بر ، بف » وشرح المازندراني والوافي. وفي بعض النسخ والمطبوع : « فأدلف ».
(8) في « بر ، بس » : « فلَأيا » بصيغة التثنية. يقال : فعل ذلك بعد لأي ، أي بعد شدّة وإبطاء. الصحاح ، ج 6 ، ص 2478 ( لأى ).
(9) مقتضى المقام كون « ما » نافيةً ، أي ما لُحقت راحلتُه عليه السّلام مع سعي ذلك البعض واجتهاده. وفي الوافي : و « ما » مصدريّة ؛ يعني فأبطأ عليه السّلام واحتبس بسبب إبطاء لحوق القوم. وذكر في مرآة العقول ، لقوله عليه السّلام : « فلَأياً بلأي ما لحقت » وجوهاً من المعنى ، فقرأ على بعض الوجوه : لحقت ، بصيغة المعلوم.
(10) في مرآة العقول : « قوله عليه السّلام : وسألهم ما يمنعهم. « ما » استفهاميّة ، وضمير الغائب في « يمنعهم » و « صاحبهم » لتغليب زمان الحكاية على زمان المحكيّ ».
(11) في المرآة : « وصل امرؤ ، أمرٌ في صورة الخبر. وكذا قوله : وصلت العشيرة. والنكرة هنا للعموم نحوها




