عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السّلام ، قَالَ : « الْيَأْسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ عِزُّ الْمُؤْمِنِ فِي دِينِهِ ؛ أَوَمَا (1) سَمِعْتَ قَوْلَ حَاتِمٍ (2) :
إِذَا مَا عَزَمْتَ الْيَأْسَ أَلْفَيْتَهُ الْغِنى |
| إِذَا عَرَّفْتَهُ النَّفْسَ وَالطَّمَعُ الْفَقْرُ (3) ». (4) |
1973 / 7. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، قَالَ : « كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُولُ :
لِيَجْتَمِعْ فِي قَلْبِكَ الِافْتِقَارُ إِلَى النَّاسِ وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُمْ (5) ؛ فَيَكُونَ افْتِقَارُكَ
__________________
(1) في « بر » : « أما ».
(2) هو حاتم بن عبدالله بن سعد الحشرج الطائي القحطاني ، أبو عَديّ ، فارس شاعر جواد جاهلي ، يضرب المثل بجوده وسخائه ، كان من أهل نجد وزار الشام ، فتزوّج مارية بنت حجر الغسّانيّة ، ومات في عوارض ، وهو جبل في بلاد الطيئ ، قال ياقوت : وقبر حاتم عليه. وشعر حاتم كثير ، ضاع معظمه ، وبقي منه ديوان صغير مطبوع. وأرّخوا وفاته في السنة الثامنة بعد مولد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، أي نحو سنة 46 قبل الهجرة. الأعلام للزركلي ، ج 2 ، ص 151.
(3) قال في مرآة العقول ، ج 8 ، ص 356 : « ذكر شعر حاتم ليس للاستشهاد ، بل للشهرة والدلالة على أنّ هذا ممّا يحكم به عقل جميع الناس حتّى الكفّار. « إذا ما عزمت اليأس » كلمة « ما » زائدة ، أي إذا عزمت على اليأس عن الناس. « ألفيته » أي وجدته « الغنا إذا عرّفته » بصيغة الخطاب من باب التفعيل ونصب النفس ، أو بصيغة الغيبة ورفع النفس. والطمع مرفوع بالابتدائيّة ، والفقر بالخبريّة ». وتمثّل أيضاً بهذا ، الإمام الصادق عليه السّلام في حديث آخر في الكافي ، كتاب الزكاة ، باب كراهية المسألة ، ح 6083 ، وفيه : « إذا ما عرفت » بدل « إذا ما عزمت ».
(4) فقه الرضا عليه السّلام ، ص 367 ، إلى قوله : « عزّ المؤمن في دينه » مع زيادة في آخره الوافي ، ج 4 ، ص 416 ، ح 2225 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 444 ، ح 12472 ؛ البحار ، ج 75 ، ص 112 ، ح 19.
(5) في مرآة العقول : « ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم ، أي العزم عليهما بأن تعاملهم ظاهراًمعاملة من يفتقر إليهم في لين الكلام وحسن البشر ، وأن تعاملهم من جهة اخرى معاملة من يستغني عنهم بأن تنزّه عرضك من التدنّس بالسؤال عنهم ، وتبقي عزّك بعدم التذلّل عندهم للأطماع الباطلة. أو يجتمع في قلبك اعتقادان : اعتقادك بأنّك مفتقر إليهم للمعاشرة ، لأن الإنسان مدنيّ بالطبع يحتاج بعضهم إلى بعض في التعيّش والبقاء ؛ واعتقادك بأنّك مستغن عنهم غير محتاج إلى سؤالهم ، لأنّ الله تعالى ضمن أرزاق العباد ، وهو مسبّب الأسباب ».




