فَقَالَ : « يَا أَبَا الْحَسَنِ ، لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ (1)، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ فِي صُلْبِ الْكَافِرِ بِمَنْزِلَةِ الْحَصَاةِ فِي اللَّبِنَةِ ، يَجِيءُ الْمَطَرُ ، فَيَغْسِلُ اللَّبِنَةَ ، وَلَا (2) يَضُرُّ الْحَصَاةَ شَيْئاً » (3) (4)
8 بَابُ إِذَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَخْلُقَ الْمُؤْمِنَ (5)
1473 / 1. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الْحُلْوَانِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الصَّيْقَلِ (6) الرَّازِيِّ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، قَالَ : « إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً (7) تُسَمَّى الْمُزْنَ (8) ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ
__________________
ونقله العلاّمة المجلسي في مرآة العقول ، ج 7 ، ص 65 ، ثمّ قال : « وأقول : هذا الخبر وما تقدّم في باب كراهية التوقيت يدلاّن على أنّ يقطين لم يكن مشكوراً وكان منحرفاً عن هذه الناحية ، وهذا الخبر يدلّ على أنّ الصادق عليه السّلام كان دعا على يقطين وولده ولعنهم ، وكان عليّ مشفقاً خائفاً من أن يصيبه أثر تلك الدعوة واللعنة ، فأجاب عليه السّلام بأنّ اللعنة وسائر الشرار لاتصيب المؤمن الذي في صلب الكافر ، وشبّه ذلك بالحصاة في اللبنة ؛ فإنّه لايضرّ الحصاة ما تقع على اللبنة من المطر وغيره ، فعلى هذا شبّه عليه السّلام اللعنة بالمطر ؛ لأنّ المطر يفتّت اللبنة ويفرّقها ويبطلها ، فكذا اللعنة تبطل من تصيبه وتفتّته وتفرّقه.
ويحتمل أن يكون شبّه عليه السّلام الرحمة والألطاف التي تشمل من الله تعالى المؤمن بالمطر ، ويكون الغرض أنّ ألطافه سبحانه ورحماته التي تحفظ طينة المؤمن تغسله وتطهّره من لوث الكفر وما يلزمه وما يتبعه من اللعنات والعقوبات ، كما يغسل المطر لوث الطين من الحصاة ، ولعلّه أظهر.
وحاصل الكلام على الوجهين أنّ دعاءه عليه السّلام كان مشروطاً بعدم إيمانهم ولم يكن مطلقاً ، وكان غرضه عليه السّلام اللعن على من يشبهه من أولاده ».
(1) « في « ه » : « ذهبت ».
(2) في البحار : « فلا ».
(3) في مرآة العقول : « قوله : شيئاً ، أي من الضرر. وفي بعض النسخ : شيءٌ ، أي من الآفات واللعنات والشرور ».
(4) الوافي ، ج 4 ، ص 70 ، ح 1675 ؛ البحار ، ج 48 ، ص 158 ، ح 30.
(5) في هامش المطبوع عن بعض النسخ : « باب كيفيّة خلق المؤمن ».
(6) في الوافي : « الصيقلي ».
(7) في البحار ، ج 60 : « لثمرة ».
(8) في الوافي : « قد مضى ما يصلح لأن يكون شرحاً وبياناً ما لهذا الحديث ، والجنّة تشمل جنان الجبروت والملكوت. والمزن : السحاب ، وهو أيضاً يعمّ سحاب ماء الرحمة والجود والكرم ، وسحاب ماء المطر والخصب والديم. وكما أنّ لكلّ قطرة من ماء المطر صورة وسحاباً انفصلت منه في عالم الملك ، كذلك له




