يَجْأَرُونَ (1) إِلى رَبِّهِمْ ، يَسْعَوْنَ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ.
وَأَمَّا النَّهَارَ (2) فَحُلَمَاءُ (3) ، عُلَمَاءُ ، بَرَرَةٌ ، أَتْقِيَاءُ ، كَأَنَّهُمْ الْقِدَاحُ (4) قَدْ بَرَاهُمُ (5) الْخَوْفُ مِنَ الْعِبَادَةِ ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ ، فَيَقُولُ : مَرْضى (6) وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ (7) مَرَضٍ أَمْ (8) خُولِطُوا فَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِنْ ذِكْرِ النَّارِ وَمَا فِيهَا ». (9)
__________________
(1) جأر القوم إلى الله جُؤاراً : وهو أن يرفعوا أصواتهم إلى الله متضرّعين. ترتيب كتاب العين ، ج 1 ، ص 256 ( جأر ).
(2) في شرح المازندراني ، ج 8 ، ص 391 : « أمّا النهار ، عطف على أمّا الليل ، وكلاهما يجوز فيه الرفع على الابتداءوالنصب على الظرفيّة ».
(3) في البحار : « فحكماء ».
(4) « القِداح » : جمع القِدْح ، وهو السهم الذي يُرمى به عن القَوس. يقال للسهم أوّل ما يقطع : قِطْع ، ثمّ يُنْحت ويبرى فيسمّى : بَرْياً ، ثمّ يقوّم فيسمّى : قِدحاً ، ثمّ يُراش ويركّب نصلُه فيسمّى : سهماً. وفي الوافي : « شبّههم في نحافة أبدانهم بالأسهم ، ثمّ ذكر ما يستعمل في السهم ، أغني البري ، وهو النحت من العبادة ، أي من كثرتها ، إن تعلّق بقوله : كأنّهم القداح ؛ أو من قلّتها ، إنّ تعلّق بالخوف ». وراجع : النهاية ، ج 4 ، ص 20 ( قدح ).
(5) في « بر » والوافي : « برأهم ». وبرى السهم يبريه بَرياً : نحته. القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1658 ( برى ).
(6) في مرآة العقول ، ج 8 ، ص 290 : « يحتمل أن يكون قوله : مرضى ، على الاستفهام. وقوله : أم خولطوا ، معادلاًله من كلام الناظر ، فاعترض جوابه عليه السّلام بين أجزاء كلامه. والحاصل : أنّهم لمّا كانوا لشدّة اشتغالهم بحبّ الله وعبادته ، واعتزالهم عن عامّة الخلق ، ومباينة أطوارهم لأطوارهم وأقوالهم لأقوالهم ، ويسمعون منهم ما هو فوق إدراكهم وعقولهم ، فتارة ينسبونهم إلى المرض الجسماني ، وتارة إلى المرض الروحاني وهو الجنون واختلاط العقل بما يفسده ، فأجاب عليه السّلام عن الأوّل بالنفي المطلق ، وعن الثاني بأنّ المخالطة متحقّقة لكن لا بما يفسد العقل ، بل بما يكمله من خوف النار ، وحبّ الملك الغفّار ».
(7) في « ز » : / « من ».
(8) في « ز » : / « أم ». وفي « بس ، بف » : « لم ».
(9) تحف العقول ، ص 281 ، عن عليّ بن الحسين عليه السّلام ؛ فقه الرضا عليه السّلام ، ص 370 ، وفيهما مع اختلاف يسير. صفات الشيعة ، ص 18 ، ضمن الحديث الطويل 35 ، [ خطبة همّام ] بسند آخر عن أمير المؤمنين عليه السّلام. نهج البلاغة ، ص 303 ، الخطبة 193 ، [ خطبة همّام ] عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وفيهما من قوله : « ألا إنّ للهعباداً كمن رأى أهل الجنّة في الجنّة » مع اختلاف. وورد إلى قوله : « فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا » مع اختلاف يسير في هذه المصادر : كتاب سليم بن قيس ، ص 718 ، ضمن الحديث الطويل 18 ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ الكافي ، كتاب الروضة ، ضمن الحديث الطويل 14836 ، بسنده عن سليم بن قيس ، عنه عليه السّلام ؛ الخصال ، ص 51 ، باب الاثنين ، ح 62 ؛ وص 52 ، نفس الباب ، ح 64 ، وفيهما بسند آخر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، مع زيادة في أوّله




