الصَّفَا (1)، فَقَالَ : وَلِمَ؟ إِنْ (2) كَانَ صَاحِبُكُمْ لَحَسَنَ الْخُلُقِ ، ائْتُونِي (3) بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ (4) ، فَأَتَوْهُ بِهِ ، فَأَدْخَلَ (5) يَدَهُ فِيهِ ، ثُمَّ رَشَّهُ عَلَى الْأَرْضِ رَشّاً (6) ، ثُمَّ قَالَ : احْفِرُوا ». قَالَ : « فَحَفَرَ (7) الْحَفَّارُونَ ، فَكَأَنَّمَا كَانَ رَمْلاً يَتَهَايَلُ (8) عَلَيْهِمْ ». (9)
1755 / 11. عَنْهُ ، (10) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، قَالَ : « إِنَّ الْخُلُقَ مَنِيحَةٌ (11) يَمْنَحُهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ خَلْقَهُ ،
__________________
(1) « الصفا » : حجر صُلْب أملس. الواحدة : صفاة. ترتيب كتاب العين ، ج 2 ، ص 998 ؛ المصباح المنير ، ص 334 ( صلب ).
(2) « إن » مخفّفة عن المثقّلة ؛ بدليل اللام في خبر كان ، لا للشرط و « ائتوني » جزاؤه ، بل هو ابتداء الكلام. وقال المجلسي في مرآة العقول : « وتعجّبه صلّى الله عليه وآله وسلّم من أنّه لم اشتدّ الأرض عليهم مع كون صاحبهم حسن الخلق ، فإنّه يوجب يسر الأمر في الحياة وبعد الوفاة ، بخلاف سوء الخلق ، فإنّه يوجب اشتداد الأمر فيهما. والحاصل : أنّه لمّا كان حسن الخلق فليس هذا الاشتداد من قبله ، فهو من صلابة الأرض ، فصبّ الماء المتبرّك بيده المباركة على الموضع ، فصار بإعجازه في غاية الرخاوة. وقيل : إن ، للشرط ، ولم ، قائم مقام جزاء الشرط. فحاصله : أنّه لو كان حسن الخلق لم يشتدّ الحفر على الحفّارين فرشّ صاحب الخلق الحسن الماء الذي أدخل يده المباركة فيه لرفع تأثير خلقه السيّء. ولا يخفى بعده ».
(3) في « ب ، ف ، بس » : « آتوني ».
(4) في « ز » : « من الماء ».
(5) في « ف » : + / « به ».
(6) في « ف » : / « رشّاً ».
(7) في « ف » : « فحفروا » بناء على كون « الحفّارون » بدلاً ، أو على لغة أكلوني البراغيث.
(8) « يتهايل » ، من الهَيْل ، وهو الصبّ ، يقال : هِلْتُ الماء وأهلته ، إذا صببته وأرسلته. وكلّ شيء أرسلته إرسالاً من رمل أو تراب أو طعام ونحوه ، قلت : هلته فانهال ، أي صببته فانصبّ وجرى. بقي شيء ، وهو أنّ تفاعل لم يجئ في كتب اللغة من هذه المادّة. راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 1855 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 288 ؛ لسان العرب ، ج 11 ، ص 714 ( هيل ).
(9) الوافي ، ج 4 ، ص 421 ، ح 2239 ؛ البحار ، ج 71 ، ص 376 ، ح 8.
(10) الضمير راجع إلى أحمد بن محمّد بن عيسى المذكور في السند السابق ؛ فقد أكثر هو بهذا العنوان من الرواية عن محمّد بن سنان. راجع : معجم رجال الحديث ، ج 2 ، ص 695 696.
(11) في « بر ، بف » : « المنحة » وفي الوسائل والزهد : « منحة ». و « المَنْح » : العطاء. مَنَحَه يَمْنَحُه ويَمْنِحه. والاسم : المِنْحَة والمنيحة. راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 408 ؛ المصباح المنير ، ص 580 ( منح ).




