مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 780

والْإِنْسَ لِيَعْبُدُونِ (1)، وَخَلَقْتُ الْجَنَّةَ لِمَنْ أَطَاعَنِي وَعَبَدَنِي (2) مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ رُسُلِي وَلَا أُبَالِي ، وَخَلَقْتُ النَّارَ لِمَنْ كَفَرَ بِي وَعَصَانِي وَلَمْ يَتَّبِعْ رُسُلِي وَلَا أُبَالِي ، وَخَلَقْتُكَ وَخَلَقْتُ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ غَيْرِ فَاقَةٍ (3) بِي إِلَيْكَ وَإِلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا خَلَقْتُكَ وَخَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَكَ وَأَبْلُوَهُمْ أَيُّكُمْ (4) أَحْسَنُ عَمَلاً فِي دَارِ الدُّنْيَا فِي حَيَاتِكُمْ وَقَبْلَ مَمَاتِكُمْ ، فَلِذلِكَ (5) خَلَقْتُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ، وَالْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ ، وَالطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ ، وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، وَكَذلِكَ (6) أَرَدْتُ فِي تَقْدِيرِي وَتَدْبِيرِي.

وَبِعِلْمِيَ النَّافِذِ فِيهِمْ خَالَفْتُ بَيْنَ صُوَرِهِمْ وَأَجْسَامِهِمْ وَأَلْوَانِهِمْ وَأَعْمَارِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ وَمَعْصِيَتِهِمْ (7) ، فَجَعَلْتُ مِنْهُمُ الشَّقِيَّ وَالسَّعِيدَ ، وَالْبَصِيرَ وَالْأَعْمى ، وَالْقَصِيرَ وَالطَّوِيلَ ، وَالْجَمِيلَ وَالدَّمِيمَ (8) ، وَالْعَالِمَ وَالْجَاهِلَ ، وَالْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ ، وَالْمُطِيعَ وَالْعَاصِيَ ، وَالصَّحِيحَ وَالسَّقِيمَ ، وَمَنْ بِهِ الزَّمَانَةُ (9) وَمَنْ لَاعَاهَةَ بِهِ ، فَيَنْظُرُ الصَّحِيحُ إِلَى الَّذِي (10) بِهِ الْعَاهَةُ ، فَيَحْمَدُنِي عَلى عَافِيَتِهِ (11) ، وَيَنْظُرُ الَّذِي بِهِ الْعَاهَةُ إِلَى الصَّحِيحِ ، فَيَدْعُونِي وَيَسْأَلُنِي أَنْ أُعَافِيَهُ ، وَيَصْبِرُ عَلى بَلَائِي ، فَأُثِيبُهُ (12) جَزِيلَ عَطَائِي ، وَيَنْظُرُ الْغَنِيُّ إِلَى الْفَقِيرِ ، فَيَحْمَدُنِي وَيَشْكُرُنِي ، وَيَنْظُرُ الْفَقِيرُ إِلَى الْغَنِيِّ ، فَيَدْعُونِي وَيَسْأَلُنِي ، وَيَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الْكَافِرِ ، فَيَحْمَدُنِي عَلى مَا هَدَيْتُهُ (13) ،

__________________

(1) في « ص ، ف ، ه ، بر ، بس ، بف » والوافي والبحار والعلل والاختصاص : « ليعبدوني ».

(2) في « ب ، د ، ف ، ه ، بر ، بف » وحاشية « ج » والوافي والعلل والاختصاص : « عبدني وأطاعني ». وفي « ج ، ز ، ص ، بس » والبحار : « عبدني فأطاعني ».

(3) « الفاقة » : الحاجة ، ولا فعل لها. ترتيب كتاب العين ، ج 3 ، ص 1425 ( فوق ).

(4) في « ز ، بس » وحاشية « ب ، ف » : « أيّهم ».

(5) في « ب ، د ، ف ، ه ، بر » : « ولذلك ».

(6) في حاشية « ج » : « ولذلك ».

(7) في حاشية « ف » : « وطاعاتهم ومعاصيهم ».

(8) في « ب ، ج ، بر ، بس ، بف » والمرآة والعلل ناقلاً عن أكثر النسخ : « الذميم ». وفي شرح المازندراني : « الدهم ». و « الدمامة » : القِصَر والقبح ، ورجل دميم. النهاية ، ج 2 ، ص 134 ( دمم ).

(9) « الزمانة » : العاهة. زَمِن زَمَناً وزُمَنةً وزَمانةً فهو زَمِن وزَمينٌ. القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1582 ( زمن ).

(10) في « ج ، ه » : « من ».

(11) في « ز » : « عافية ».

(12) في الاختصاص : « فأتيته ».

(13) في هامش المطبوع عن بعض النسخ : « ما هديتهم ».

الصفحة 23 من 780