ثُمَّ قَالَ : « عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ ؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فَأَمَرَهُ (1) بِالصَّبْرِ وَالرِّفْقِ ، فَقَالَ (2) : ( وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً (3) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ) (4) وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالى : ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (5) فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (6) وَما يُلَقّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقّاها إِلاّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) (7)
فَصَبَرَ رَسُولُ اللهِ (8) صلّى الله عليه وآله وسلّم حَتّى نَالُوهُ (9) بِالْعَظَائِمِ ، وَرَمَوْهُ بِهَا ، فَضَاقَ صَدْرُهُ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ ) (10) ثُمَّ كَذَّبُوهُ وَرَمَوْهُ (11) ، فَحَزِنَ لِذلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ) (12)
فَأَلْزَمَ (13) النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله وسلّم (14) نَفْسَهُ الصَّبْرَ (15) ، فَتَعَدَّوْا ، فَذَكَرُوا (16) اللهَ تَبَارَكَ
__________________
(1) في تفسير القمّي : « وأمره ».
(2) في حاشية « ف » : + / « « فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ». وقال ».
(3) في شرح المازندراني ، ج 8 ، ص 263 : « الهجر الجميل هو أن يجانبهم ويداريهم ولا يكافيهم ويكل أمرهم إلى الله ».
(4) المزّمّل (73) : 10 11. وفي تفسير القمّي : / « وَذَرْنِى وَالْمُكَذّبِينَ أُوْلِى النَّعْمَةِ ».
(5) هكذا في القرآن و « ه » والوافي والوسائل. وفي سائر النسخ التي بأيدينا والمطبوع : + / « السيّئة ».
(6) في « ف » : + / « وقال ».
(7) فصّلت (41) : 34 35. وفي تفسير القمّي : / « وَمَا يُلَقَّل هَآ إِلاَّ الَّذِينَ » إلى « عَظِيمْ ».
(8) في « د ، ز ، ص ، ض ، ف ، ه ، بر ، بس ، بف » والوافي والوسائل والبحار : / « رسول الله ».
(9) في تفسير القمّي : « قابلوه ». ونِلْتُه أنيلُه وأناله نَيلاً : أصبتُه. القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1407 ( نيل ). وفي الوافي : « نالوه بالعظائم ورموه بها ؛ يعني نسبوه إلى الكذب والجنون والسحر وغير ذلك وافتروا عليه ».
(10) الحجر (15) : 97 98. وفي تفسير القمّي : / « فَسَبّحْ إلى السجِدِينَ ».
(11) في « ز ، ص ، ف » : « فرموه ».
(12) الأنعام (6) : 33 34.
(13) في « ه ، بف » : + / « الله ».
(14) في تفسير القمّي : / « النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ».
(15) في « بر » : « بالصبر ».
(16) في « ف ، بس » : « فذكر ». وفي حاشية « ف » : « وذكر ». وفي تفسير القمّي : « فقعدوا وذكروا ».




