هذا غافِلِينَ ) (1)
ثُمَّ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى النَّبِيِّينَ ، فَقَالَ : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، وَأَنَّ هذَا مُحَمَّدٌ رَسُولِي ، وَأَنَّ هذَا عَلِيٌّ (2) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالُوا : بَلى ، فَثَبَتَتْ (3) لَهُمُ النُّبُوَّةُ ؛ وَأَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلى أُولِي الْعَزْمِ أَنَّنِي رَبُّكُمْ ، وَمُحَمَّدٌ رَسُولِي ، وَعَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ وُلَاةُ أَمْرِي وَخُزَّانُ عِلْمِي عليهم السّلام ، وَأَنَّ الْمَهْدِيَّ أَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِي ، وَأُظْهِرُ بِهِ (4) دَوْلَتِي ، وَأَنْتَقِمُ بِهِ مِنْ أَعْدَائِي ، وَأُعْبَدُ بِهِ طَوْعاً وَكَرْهاً ، قَالُوا : أَقْرَرْنَا يَا رَبِّ ، وَشَهِدْنَا (5) ، وَلَمْ يَجْحَدْ آدَمُ وَلَمْ يُقِرَّ ، فَثَبَتَتِ (6) الْعَزِيمَةُ لِهؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ فِي الْمَهْدِيِّ ، وَلَمْ يَكُنْ لآِدَمَ عَزْمٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ) » ، (7) قَالَ : « إِنَّمَا هُوَ : فَتَرَكَ (8)
ثُمَّ أَمَرَ نَاراً ، فَأُجِّجَتْ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ : ادْخُلُوهَا ، فَهَابُوهَا ، وَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ : ادْخُلُوهَا ، فَدَخَلُوهَا ، فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ (9) بَرْداً وَسَلَاماً ، فَقَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ :
__________________
فيكون ذكر تتمّة الآية استطراداً. والأصوب هنا : أن يقولوا ، بصيغة الغيبة موافقاً لقراءة أبي عمرو في الآية ».
(1) الأعراف (7) : 172.
(2) في « ص ، ض ، ه ، بف » : / « عليّ ».
(3) في « ب ، ض ، ف » والوافي : « فثبت ».
(4) في « ض » : / « اظهر به ».
(5) في « ض » : « وشهدوا ».
(6) في « ض » : « فتثبت ».
(7) طه (20) : 115.
(8) في الوافي : « يعني : معنى « فَنَسِىَ » هاهنا ليس إلاّ « فترك ». ولعلّ السرّ في عدم عزم آدم على الإقرار بالمهديّ استبعاده أن يكون لهذا النوع الإنساني اتّفاق على أمر واحد ».
وفي مرآة العقول : « الظاهر أنّ المراد بعدم العزم عدم الاهتمام به وتذكّره ، أو عدم التصديق اللساني ؛ حيث لم يكن ذلك واجباً ، لا عدم التصديق به مطلقاً ، فإنّه لايناسب منصب النبوّة ، بل ما هو أدون منه ».
وفي شرح المازندراني : « لم يجحد آدم ولم يقرّ ، أي لم يجحد آدم عهد المهديّ عليه السّلام قلباً ، ولم يقرّ به لساناً ، بل أقرّ به قلباً. ولم يقرّ به لساناً لتولّهه وتأسّفه بضلالة أكثر أولاده ... وعلى هذا كأنّه لم يكن له عزم تامّ على الإقرار به ؛ إذ لو كان له ذلك العزم كما كان لُاولي العزم من الرسل ، لأقرّ به كما أقرّوا. أمّا قوله : ( فَنَسِيَ ) معناه فترك الإقرار به لساناً ، أو فترك العزم على الإقرار به. وليس المراد به معناه الحقيقي ؛ فتأمّل ».
(9) في « ف » : / « عليهم ».




