قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « مَنْ عَرَفَ اللهَ خَافَ اللهَ ، وَمَنْ خَافَ اللهَ سَخَتْ (1) نَفْسُهُ عَنِ الدُّنْيَا ». (2)
1603 / 5. عَنْهُ (3) ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي (4) ، وَيَقُولُونَ : نَرْجُو ، فَلَا يَزَالُونَ كَذلِكَ حَتّى يَأْتِيَهُمُ الْمَوْتُ (5)؟
فَقَالَ : « هؤُلَاءِ قَوْمٌ يَتَرَجَّحُونَ (6) فِي الْأَمَانِيِّ ، كَذَبُوا ، لَيْسُوا بِرَاجِينَ ؛
__________________
(1) « سَخَتْ » ، أي تركت ، يقال : سَخَتْ نفسي عن الشيء وسَخِيَتْ ، إذا تركته. راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2373 ؛ المصباح المنير ، ص 270 ( سخا ).
(2) تحف العقول ، ص 362 ؛ فقه الرضا عليه السّلام ، ص 381 ، وفيه هكذا : « من خاف الله سخت نفسه عن الدنيا » الوافي ، ج 4 ، ص 288 ، ح 1959 ؛ الوسائل ، ج 15 ، ص 220 ، ح 20325 ؛ البحار ، ج 70 ، ص 356 ، ح 3.
(3) الضمير راجع إلى أحمد بن أبي عبد الله المذكور في السند السابق ؛ فقد روى أحمد بعناوينه المختلفة عن [ عبد الرحمن ] بن أبينجران. راجع : معجم رجال الحديث ، ج 9 ، ص 301 302 ؛ وج 22 ، ص 141 142.
وأمّا ما ورد في المحاسن ، ص 31 ، ح 19 ، من رواية البرقي عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عبد العزيز العبدي ، فالظاهر وقوع التحريف فيه. والصواب « وابن أبي نجران » ؛ فقد وردت في المحاسن ، ص 133 ، ح 9 ، وص 147 ، ح 55 ، رواية البرقي ، عن أبيه وابن أبي نجران ، متعاطفين.
ويؤيّد ما استظهرناه من وقوع التحريف ما وردت في المحاسن ، ص 495 ، ح 595 ؛ وص 497 ، ح 604 ؛ وص 500 ، ح 622 ؛ وص 540 ، ح 824 ، من رواية البرقي عن عبد العزيز العبدي بواسطة واحدة.
(4) في « ب » : « المعاصي ».
(5) في « ز » : « أجلهم ».
(6) في « ب » : « يترجّجون » بالجيمين. والترجّح : الميل ، وتذبذب الشيء المعلّق في الهواء والتميّل من جانب إلىجانب. ومنه الارجوحة ، وهو حبل يشدّ طرفاه في موضع عال ، ثمّ يركبه الإنسان ويُحرَّك ، وهو فيه ؛ سمّي به لتحرّكه ومجيئه وذهابه. أو هي التي يلعب بها ، وهي خشبة تؤخذ فيوضع وسطها على تلّ ، ثمّ يجلس غلام على أحد طرفيها وغلام آخر على الطرف الآخر فترجّحُ الخشبة بهما ويتحرّكان فيميل أحدهما بصاحبه الآخر. و « في » للسببيّة ، أو للظرفيّة ، أو بمعنى على ؛ يعني مالت بهم عن الاستقامة أمانيّهم الكاذبة ، وبعبارة اخرى : يميلون عن الحقّ بسبب الأمانيّ ، أو فيها ، أو عليها باعتبار أنّها تميل بهم ، كما تميل الارجوحة بمن فيها ، أو عليها. فكأنّه عليه السّلام شبّه أمانيّهم بارجوحة يركبه الصبيان ، يتحرّك بأدنى نسيم وحركة ، فكذا هؤلاء يميلون بسبب الأمانيّ من الخوف إلى الرجاء بأدنى وهم. راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 198 ؛ لسان العرب ، ج 2 ، ص 446 ( رجح ) ؛ شرح المازندراني ، ج 8 ، ص 209 ؛ الوافي ، ج 4 ، ص 289.




