وَرَوى غَيْرُهُ (1) أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام عَنْ صِفَةِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ ، فَقَالَ :
« أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى شَرَعَ الْإِسْلَامَ ، وَسَهَّلَ شَرَائِعَهُ (2) لِمَنْ وَرَدَهُ ، وَأَعَزَّ أَرْكَانَهُ لِمَنْ حَارَبَهُ (3) ، وَجَعَلَهُ عِزّاً لِمَنْ تَوَلاَّهُ ، وَسِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ ، وَهُدًى لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ ، وَزِينَةً لِمَنْ تَجَلَّلَهُ (4) ، وَعُذْراً (5) لِمَنِ انْتَحَلَهُ (6) ، وَعُرْوَةً لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ ، وَحَبْلاً لِمَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ ، وَبُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ ، وَنُوراً لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِهِ ، وَعَوْناً (7) لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِهِ (8) ، وَشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ (9) بِهِ ، وَفُلْجاً (10) لِمَنْ حَاجَّ بِهِ ، وَعِلْماً لِمَنْ وَعَاهُ (11) ، وَحَدِيثاً لِمَنْ
__________________
(1) ضمير « غيره » راجع إلى الأصبغ بن نباتة ، فيكون للخبر طريق خامس مُرسَل.
(2) « الشرع والشريعة » : هو ما شرع الله لعباده من الدين ، أي سنّه لهم وافترضه عليهم. وقد شرع الله الدينَ شرعاً : إذا أظهره وبيّنه. والشريعة : مورد الإبل على الماء الجاري. وتقال لما شرع الله تعالى لعباده إذ به حياة الأرواح ، كما بالماء حياة الأبدان. راجع : الوافي ، ج 4 ، ص 139 ؛ النهاية ، ج 2 ، ص 460 ( شرع ).
(3) في الوافي : « محاربة الإسلام ، إمّا كناية عن محاربة أهله ، وإمّا على حقيقته ، بمعنى أنّه حاربه في نفسهببغضه له وشنآنه إيّاه ». وفي البحار : « جأر به ». وفي مرآة العقول : « وفي بعض النسخ : جأر به كسأل بالجيم والهمز أي استغاث به ولجأ إليه ». وفي النهج : « وأعزّ أركانه على من غالبه ». وفي التحف : « وأعزّ أركانه على من جانبه ».
(4) في « ص ، بر » والوافي : « تحلّله ». و « جلّله » : غطّاه. وتجلّل بثوبه : تغطّى به. أساس البلاغة ، ص 62 ( جلل ). ويتجلّل الصبح السماء : أي يعلوها بضوء ويعمّها ، من قولهم : تجلّله : أي علاه. مجمع البحرين ، ج 5 ، ص 340 ( جلل ). وفي شرح المازندراني : « أي جعله برداً ولباساً من قولهم : جلّل فرساً له فتجلّل ، ولا ريب في أنّ أحكام الإسلام بعضها يتعلّق بالظاهر وبعضها يتعلّق بالباطن ، ومن تلبّس بها يتزيّن ظاهره وباطنه ، فيصير إنساناً كاملاً له صورة مزيّنة ظاهراً وباطناً ».
(5) في الغارات : « وزينة لمن تحلّى به وعدلاً ».
(6) فلان ينتحِل مذهب كذا وقبيلة كذا : إذا انتسب إليه وادّعاه كاذباً. راجع ؛ الصحاح ، ج 5 ، ص 1827 ( نحل ).
(7) في « ب ، بر » : « وغوثاً ».
(8) في « ج ، د ، ز ، ص ، ض ، ف ، بس ، بف » والوافي والبحار والغارات : / « وعوناً لمن استغاث به ».
(9) في « ف » : « تخاصم ».
(10) في « ج ، ف » : « وفلحاً ». و « الفُلْج » : الظَّفر بمن تخاصمه. ترتيب كتاب العين ، ج 3 ، ص 1413 ( فلج ).
(11) في « ج » : « دعاه ».




