مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 780

هذَا الْخَلْقَ ، لَمْ يَلُمْ أَحَدٌ أَحَداً » (1)

فَقُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللهُ ، فَكَيْفَ (2) ذَاكَ (3)؟

فَقَالَ (4) : « إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى خَلَقَ أَجْزَاءً بَلَغَ بِهَا تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً ، ثُمَّ جَعَلَ الْأَجْزَاءَ أَعْشَاراً ، فَجَعَلَ الْجُزْءَ عَشْرَةَ أَعْشَارٍ ، ثُمَّ قَسَمَهُ (5) بَيْنَ الْخَلْقِ ، فَجَعَلَ فِي رَجُلٍ عُشْرَ جُزْءٍ ، وَفِي آخَرَ عُشْرَيْ جُزْءٍ حَتّى بَلَغَ بِهِ جُزْءاً تَامّاً ، وَفِي آخَرَ جُزْءاً وَعُشْرَ جُزْءٍ ، وَ (6) آخَرَ جُزْءاً وَعُشْرَيْ جُزْءٍ ، وَ (7) آخَرَ جُزْءاً وَثَلَاثَةَ أَعْشَارِ جُزْءٍ ، حَتّى بَلَغَ بِهِ جُزْءَيْنِ تَامَّيْنِ ، ثُمَّ بِحِسَابِ ذلِكَ حَتّى بَلَغَ بِأَرْفَعِهِمْ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً ، فَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ إِلاَّ عُشْرَ جُزْءٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلى (8) أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صَاحِبِ الْعُشْرَيْنِ ، وَكَذلِكَ (9) صَاحِبُ الْعُشْرَيْنِ لَايَكُونُ (10) مِثْلَ صَاحِبِ الثَّلَاثَةِ (11) الْأَعْشَارِ ، وَكَذلِكَ مَنْ تَمَّ (12) لَهُ جُزْءٌ (13) لَايَقْدِرُ عَلى أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صَاحِبِ الْجُزْءَيْنِ ، وَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ‌

__________________

(1) في مرآة العقول ، ج 7 ، ص 277 : « لم يلم أحد أحداً ، أي في عدم فهم الدقائق والقصور عن بعض المعارف ، أو في عدم اكتساب الفضائل والأخلاق الحسنة وترك الإتيان بالنوافل والمستحبّات ، وإلاّ فكيف يستقيم عدم الملامة على ترك الفرائض والواجبات وفعل الكبائر والمحرّمات؟ وقد مرّ أنّ الله تعالى لايكلّف الناس إلاّبقدر وسعهم ، وليسوا بمجبورين في فعل المعاصي ولا في ترك الواجبات ؛ لكن يمكن أن لايكون في وسع بعضهم معرفة دقائق الامور وغوامض الأسرار ، فلم يكلّفوا بها ؛ وكذا عن تحصيل بعض مراتب الإخلاص واليقين وغيرها من المكارم ، فليسوا بملومين بتركها. فالتكاليف بالنسبة إلى العباد مختلفة بحسب اختلاف قابليّاتهم واستعداداتهم ».

(2) في « ب ، ج ، د ، ص ، ض ، بر ، بس ، بف » والبحار : « وكيف ». وفي « ف » : « كيف ».

(3) في « ص » والبحار : « ذلك ».

(4) في الوافي والبحار : « قال ».

(5) يجوز فيه التشديد أيضاً.

(6) في « ف » والوسائل والبحار : « وفي ».

(7) في « ف » والبحار : « وفي ».

(8) في الوسائل : / « على ».

(9) في « ص » : « وكذا ».

(10) في « ف » : « لايقدر على أن يكون » بدل « لايكون ».

(11) في الوسائل : / « الثلاثة ».

(12) في « ض » : « أتمّ ».

(13) في « ب ، ض » : « جزءاً ». فهو تميز ل « تمّ » كقوله تعالى : « فَتَمَّ مِيقتُ رَبّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلِةً » الأعراف (7) : 142.

الصفحة 110 من 780