ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً عليه السّلام الْتَفَتَ إِلَى الْعَبَّاسِ ، فَقَالَ : « يَا أَخِي ، إِنِّي (1) أَعْلَمُ أَنَّهُ (2) إِنَّمَا حَمَلَكُمْ عَلى هذِهِ (3) الْغَرَائِمُ (4) والدُّيُونُ الَّتِي عَلَيْكُمْ ، فَانْطَلِقْ يَا سَعِيدُ ، فَتَعَيَّنْ لِي مَا عَلَيْهِمْ (5) ، ثُمَّ اقْضِ عَنْهُمْ (6) ، ولَاوَ اللهِ ، لَا أَدَعُ مُؤَاسَاتَكُمْ (7) وبِرَّكُمْ مَا مَشَيْتُ عَلَى الْأَرْضِ ، فَقُولُوا مَا شِئْتُمْ ».
فَقَالَ الْعَبَّاسُ : مَا تُعْطِينَا إِلاَّ مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِنَا ، ومَا لَنَا (8) عِنْدَكَ أَكْثَرُ ، فَقَالَ : « قُولُوا مَا شِئْتُمْ ، فَالْعِرْضُ عِرْضُكُمْ (9) ، فَإِنْ تُحْسِنُوا فَذَاكَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ ، وإِنْ تُسِيئُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ؛ واللهِ ، إِنَّكُمْ لَتَعْرِفُونَ أَنَّهُ مَا لِي يَوْمِي هذَا ولَدٌ ولَاوَارِثٌ غَيْرُكُمْ ، ولَئِنْ حَبَسْتُ شَيْئاً مِمَّا تَظُنُّونَ ، أَوِ ادَّخَرْتُهُ (10) ، فَإِنَّمَا هُوَ لَكُمْ ، ومَرْجِعُهُ إِلَيْكُمْ ، واللهِ ، مَا مَلَكْتُ مُنْذُ مَضى أَبُوكُمْ (11) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شَيْئاً إِلاَّ وقَدْ سَيَّبْتُهُ (12) حَيْثُ رَأَيْتُمْ ».
__________________
(1) في حاشية « ج » والبحار : « أنا ». (2) في «ب، ج، ض، بح ، بس » والوافي : «أنّه».
(3) في « ب ، ج ، بح ، بس » وشرح المازندراني والوافي والبحار : « هذا ».
(4) « الغرائم » : جمع الغريم عند المازندراني. وهو من له الدين ، وقد يطلق على من عليه الدين. أو جمع غرامة ، وهي ما يلزم أداؤه ، عند المجلسي. راجع : شرح المازندراني ، ج 6 ، ص 185 ؛ مرآة العقول ، ج 3 ، ص 36.
(5) في شرح المازندراني : « أي اجعل ما عليهم من الديون متعيّناً معلوماً لي ، أو اجعله عليّ وفي ذمّتي بأجل ، من العينة. وفي بعض النسخ : فعيّن لي ، بدون التاء ». و « العِيْنَة » : هو أن يشتري سلعة بثمن مؤجّل ، ثمّ يبيعها بدون ذلك الثمن نقداً ؛ ليقضي دَيْناً عليه لمن قد حلّ له عليه. راجع : مجمع البحرين ، ج 6 ، ص 288 ( عين ).
(6) في « ه » وحاشية « ج ، ض » والبحار : + « واقبض زكاة حقوقهم ، وخذ لهم البراءة ». وفي « ب » : + « واقبض زكاةحقوقهم ، عنهم وخذ لهم البراءة عنهم ». وفي الوافي : « لا والله » بدون الواو.
(7) قال الجوهري : « آسَيْتُه بمالي مواساةً ، أي جعلته إسوتي فيه. وواسيتُه ، لغة ضعيفة فيه ». وقال ابن الأثير : « الاسْوَة وهي بكسر الهمزة وضمّها : القُدْوَة. والمواساة : المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق. وأصلها الهمزة فقلبت واواً تخفيفاً ». راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2268 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 50 ( أسا ).
(8) في شرح المازندراني : « ما موصولة ، أو موصوفة ، و « لنا » ظرف عامله محذوف ... ويحتمل أن يكون « مالُنا » بالرفع على الابتداء ، والواو على التقديرين إمّا للعطف أو للحال ».
(9) في « ب ، ه ، بس ، بف » : « فالغرض غرضكم ».
(10) في « ف » : « اذخرته ».
(11) في البحار : « أبوك ».
(12) في « ب ، ج ، بر » وحاشية « ض » : « شتّته ». وفي « ف ، بس ، بف » والوافي : « سبته » من السيب بمعنى العطاء.




