130 بَابُ (1) الْفَيْءِ والْأَنْفَالِ وتَفْسِيرِ الْخُمُسِ وحُدُودِهِ ومَا يَجِبُ فِيهِ
إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وتَعَالى جَعَلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا بِأَسْرِهَا لِخَلِيفَتِهِ ؛ حَيْثُ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) (2) فَكَانَتِ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا لآِدَمَ ، وصَارَتْ بَعْدَهُ لِأَبْرَارِ وُلْدِهِ وخُلَفَائِهِ ، فَمَا غَلَبَ عَلَيْهِ أَعْدَاؤُهُمْ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ بِحَرْبٍ أَوْ غَلَبَةٍ ، سُمِّيَ فَيْئاً ، وَهُوَ أَنْ يَفِيءَ إِلَيْهِمْ بِغَلَبَةٍ وحَرْبٍ ، وكَانَ حُكْمُهُ (3) فِيهِ مَا قَالَ اللهُ تَعَالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) (4) فَهُوَ لِلّهِ ولِلرَّسُولِ ولِقَرَابَةِ الرَّسُولِ ؛ فَهذَا هُوَ الْفَيْءُ الرَّاجِعُ ، وإِنَّمَا يَكُونُ الرَّاجِعُ مَا كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهِمْ ، فَأُخِذَ مِنْهُمْ بِالسَّيْفِ.
وَأَمَّا مَا رَجَعَ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَفَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ ولَارِكَابٍ ، فَهُوَ الْأَنْفَالُ ، هُوَ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ خَاصَّةً ، لَيْسَ (5) لِأَحَدٍ فِيهِ (6) الشِّرْكَةُ (7) ، وإِنَّمَا جُعِلَ (8) الشِّرْكَةُ فِي شَيْءٍ قُوتِلَ عَلَيْهِ ، فَجُعِلَ لِمَنْ قَاتَلَ مِنَ الْغَنَائِمِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ ، ولِلرَّسُولِ سَهْمٌ ، والَّذِي لِلرَّسُولِ صلّى الله عليه وآله وسلّم يَقْسِمُهُ (9) عَلى (10) سِتَّةِ أَسْهُمٍ : ثَلَاثَةٌ (11) لَهُ ، وثَلَاثَةٌ لِلْيَتَامى والْمَسَاكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ.
وَأَمَّا الْأَنْفَالُ ، فَلَيْسَ هذِهِ سَبِيلَهَا ، كَانَتْ (12) لِلرَّسُولِ عليه السّلام خَاصَّةً ، وكَانَتْ (13) فَدَكُ
__________________
عيسى الوافي ، ج 10 ، ص 279 ، ح 9581 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 483 ، ذيل ح 12542.
(1) في « ج » : « باب ».
(2) البقرة (2) : 30.
(3) في « بر » وحاشية « بف » : « حكم الله ».
(4) الأنفال (8) : 41.
(5) في « بر » والوافي : « وليس ».
(6) في « ج » : « فيها » أي الأنفال.
(7) في « بح ، بس ، بف » : « شركة ».
(8) في « ف » : « جعلت ».
(9) في « ض » : « يقسّمه » بالتضعيف.
(10) في شرح المازندراني ومرآة العقول : « على ».
(11) يجوز فيه البدليّة.
(12) هكذا في النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع : « كان ».
(13) في شرح المازندراني : « كان ». واختلف في انصراف فدك وعدمه واخترنا عدم الانصراف.




