سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ ؛ أُخْبِرْكَ بِهِ (1) إِنْ شَاءَ اللهُ ».
قَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ ثَلَاثٍ وثَلَاثٍ (2) وو احِدَةٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السّلام : « يَا يَهُودِيُّ ، ولِمَ لَمْ تَقُلْ : أَخْبِرْنِي عَنْ سَبْعٍ؟ » فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : إِنَّكَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِالثَّلَاثِ سَأَلْتُكَ عَنِ الْبَقِيَّةِ (3) ، وإِلاَّ كَفَفْتُ ، فَإِنْ أَنْتَ (4) أَجَبْتَنِي فِي هذِهِ السَّبْعِ ، فَأَنْتَ أَعْلَمُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَأَفْضَلُهُمْ ، وأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ ، فَقَالَ لَهُ : « سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ يَا يَهُودِيُّ (5) ».
قَالَ (6) : أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ وضِعَ عَلى وجْهِ الْأَرْضِ ، وأَوَّلِ شَجَرَةٍ غُرِسَتْ عَلى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وأَوَّلِ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلى وجْهِ الْأَرْضِ ، فَأَخْبَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام.
ثُمَّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : أَخْبِرْنِي (7) عَنْ هذِهِ الْأُمَّةِ : كَمْ لَهَا (8) مِنْ (9) إِمَامٍ هُدًى؟ وَأَخْبِرْنِي عَنْ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ : أَيْنَ مَنْزِلُهُ فِي الْجَنَّةِ؟ وأَخْبِرْنِي (10) مَنْ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ؟
فَقَالَ لَهُ (11) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام : « إِنَّ لِهذِهِ الْأُمَّةِ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً هُدًى مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّهَا (12) وهُمْ مِنِّي ؛ وأَمَّا مَنْزِلُ نَبِيِّنَا فِي الْجَنَّةِ ،
__________________
(1) في الغيبة للطوسي : « عنه ».
(2) في الغيبة للطوسي : « ثلاثة ».
(3) في الغيبة : « الثلاث ».
(4) في الغيبة : « وإن » بدل « فإن أنت ».
(5) في البحار : « اخبرك به إن شاء الله تعالى » بدل « يا يهودي ».
(6) في « ض » : « فقال ».
(7) في الغيبة : « فأخبرني ».
(8) في « بر ، بف » : « لهم ».
(9) في « بر » : « من ».
(10) في « ف » : + « عن ».
(11) في « بر » : « له ».
(12) في « بح » : « نبيّنا ». وفي مرآة العقول ، ج 6 ، ص 226 : « قوله عليه السّلام : من ذرّيّة نبيّها ، ظاهره أنّ جميع الاثني عشر منذرّيّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وهو غير مستقيم. ويمكن تصحيحه على ما خطر بالبال بوجوه :
الأوّل : أنّ السائل لمّا علم بوفور علمه عليه السّلام وما شاهد من آثار الإمامة والوصاية فيه ، علم أنّه أوّل الأوصياء عليه السّلام ، فكأنّه سأل عن التتمّة ، فكان المراد بالاثني عشر تتمّةَ الاثني عشر لا كلَّهم ، ولاريب أنّهم من ذرّيّة النبيّ وذرّيّته صلوات الله عليهم.
الثاني : أن يكون قوله : « من ذرّيّة نبيّنا » على المجاز والتغليب ؛ فإنّه لمّا كان أكثرهم من الذرّيّة ، أطلق على الجميع الذرّيّة تغليباً.




