فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أُعْلِمُهُ ، فَكَتَبَ (1) : « طَالِبْهُمْ ، واسْتَقْضِ (2) عَلَيْهِمْ » فَقَضَّانِيَ النَّاسُ إِلاَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ كَانَتْ (3) عَلَيْهِ سَفْتَجَةٌ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ أُطَالِبُهُ ، فَمَاطَلَنِي (4) ، واسْتَخَفَّ بِيَ ابْنُهُ ، وسَفِهَ عَلَيَّ ، فَشَكَوْتُ (5) إِلى أَبِيهِ ، فَقَالَ (6) : و (7) كَانَ مَا ذَا؟ فَقَبَضْتُ عَلى لِحْيَتِهِ ، وَأَخَذْتُ بِرِجْلِهِ ، وسَحَبْتُهُ (8) إِلى وسَطِ الدَّارِ ، ورَكَلْتُهُ (9) رَكْلاً كَثِيراً (10) ، فَخَرَجَ ابْنُهُ يَسْتَغِيثُ (11) بِأَهْلِ بَغْدَادَ ، و (12) يَقُولُ : قُمِّيٌّ رَافِضِيٌّ قَدْ قَتَلَ والِدِي ، فَاجْتَمَعَ عَلَيَّ مِنْهُمُ الْخَلْقُ (13) ، فَرَكِبْتُ دَابَّتِي ، وقُلْتُ : أَحْسَنْتُمْ يَا أَهْلَ بَغْدَادَ ، تَمِيلُونَ مَعَ الظَّالِمِ عَلَى الْغَرِيبِ الْمَظْلُومِ ، أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَمَذَانَ (14) مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وهذَا يَنْسُبُنِي إِلى
__________________
(1) في البحار : + « إليّ ».
(2) في البحار : « واستقص » بالصاد المهملة. وهو المحتمل في شرح المازندراني.
(3) في الإرشاد : « إلاّ رجلاً واحداً وكان ». وفي البحار : « وكانت ».
(4) في الإرشاد والبحار : « أطلبه فمطلني ». ومطله بِدَيْنه مَطْلاً : إذا سوّفه بوعد الوَفاء مرّة بعد اخرى ، وماطله مطالاً. المصباح المنير ، ص 575 ( مطل ).
(5) في « ب ، ف ، بح ، بس » والإرشاد والبحار : « فشكوته ».
(6) في « بف » : « قال ».
(7) في « بر » : « و ».
(8) في الإرشاد : « فسحبته ».
(9) في « ض » : « ركّلته » بالتثقيل. و « رَكَل » الضرب بالرجل. النهاية ، ج 2 ، ص 260 ( ركل ).
(10) في الإرشاد : « وركلته ركْلاً كثيراً ».
(11) في الإرشاد والبحار : « مستغيثاً ».
(12) في الإرشاد : « وهو ». وفي البحار : « و ».
(13) في الإرشاد والبحار : « خلق كثير ».
(14) هكذا في « بح ، بس » والإرشاد والبحار. وفي سائر النسخ والمطبوع : « همدان » بالدال المهملة. وما أثبتناه هوالظاهر ؛ فقد ذكر الشيخ الطوسي في رجاله ، ص 402 ، الرقم 5900 ، محمّد بن صالح بن محمّد الهمداني في أصحاب الحسن بن عليّ العسكري عليه السّلام وقال : « وكيل ». والمذكور في بعض نسخ الرجال العتيقة هو « الهمذاني » بالذال المعجمة. ومحمّد بن صالح المذكور في خبرنا هذا ، هو هذا الوكيل ، كما يظهر من متن الخبر حيث صار أمر الوكالة إليه بعد موت أبيه ، وهو هَمَذَاني وليس بهمداني كما يظهر من توصيفه بأنّه قميّ رافضيّ.
يؤيّد ذلك ما ورد في كمال الدين ، ص 422 ، مِن عَدِّ الوكلاء من البلاد المختلفة الذين رأوا صاحب الزمان عليه السّلام ؛ فقد عُدَّ منهم محمّد بن صالح من أهل همدان كبلدٍ من البلادٍ ، والبلد هو الهَمَذان لاهَمْدان. راجع : الأنساب للسمعاني ، ج 5 ، ص 647 و 649.




