وَافى بَغْدَادَ ، ومَعَهُ رَفِيقٌ لَهُ مِنْ أَهْلِ السِّنْدِ كَانَ صَحِبَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
قَالَ : فَحَدَّثَنِي غَانِمٌ ، قَالَ : وأَنْكَرْتُ (1) مِنْ رَفِيقِي بَعْضَ أَخْلَاقِهِ ، فَهَجَرْتُهُ ، وخَرَجْتُ حَتّى سِرْتُ (2) إِلَى الْعَبَّاسِيَّةِ أَتَهَيَّأُ لِلصَّلَاةِ وأُصَلِّي ، وإِنِّي لَوَاقِفٌ مُتَفَكِّرٌ (3) فِيمَا قَصَدْتُ لِطَلَبِهِ إِذَا (4) أَنَا بِآتٍ قَدْ (5) أَتَانِي ، فَقَالَ : أَنْتَ فُلَانٌ؟ اسْمُهُ بِالْهِنْدِ (6) فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : أَجِبْ مَوْلَاكَ ، فَمَضَيْتُ مَعَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَخَلَّلُ بِيَ الطُّرُقَ (7) حَتّى أَتى دَاراً وبُسْتَاناً ، فَإِذَا أَنَا بِهِ عليه السّلام جَالِسٌ ، فَقَالَ : « مَرْحَباً يَا فُلَانُ بِكَلَامِ الْهِنْدِ كَيْفَ حَالُكَ؟ وكَيْفَ خَلَّفْتَ فُلَاناً وفُلَاناً (8)؟ » حَتّى عَدَّ الْأَرْبَعِينَ كُلَّهُمْ ، فَسَاءَلَنِي (9) عَنْهُمْ واحِداً واحِداً ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي (10) بِمَا تَجَارَيْنَا (11) ، كُلُّ (12) ذلِكَ بِكَلَامِ الْهِنْدِ.
ثُمَّ قَالَ : « أَرَدْتَ أَنْ تَحُجَّ مَعَ أَهْلِ قُمَّ؟ » قُلْتُ : نَعَمْ ، يَا سَيِّدِي ، فَقَالَ : « لَا تَحُجَّ مَعَهُمْ ، وانْصَرِفْ سَنَتَكَ هذِهِ ، وحُجَّ فِي (13) قَابِلٍ (14) ». ثُمَّ أَلْقى إِلَيَّ صُرَّةً كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ،
__________________
+ « مائتين ». قال المازندراني : « قوله : في سنة أربع وستّين ، أي من الغيبة أو بعد مائتين ». وقال المجلسي : « أربع وستّين ، أي بعد المائتين من الهجرة ».
(1) في « ج ، ف » : « فأنكرت ».
(2) في الوافي : « صرت ».
(3) في « بر » : « متفكّراً ».
(4) في « ب ، ف » : « إذ ».
(5) في « بح » : « فقد ».
(6) في « بس » : « في الهند ». قال في مرآة العقول : « وقوله : اسمه بالهند ، كلام العامري ». واسمه خبر لمبتدأ محذوف.
(7) في « ب ، ج ، ض ، ف » : « الطريق ». وفي حاشية « ف » : « يتحلّل بالطريق ».
(8) في « ب ، ج ، ض ، بح ، بر ، بس ، بف » والوافي : + « وفلاناً ».
(9) في « ف » : « فسألني ».
(10) في « ض » : « أخبرنا ».
(11) في « ب ، ج ، بح ، بس » والوافي : « تجاريناه ». وفي « بر » : « تجاربناه ».
(12) في « ب » : « وكلّ ».
(13) في « ض ، ف ، بر ، بس ، بف » وشرح المازندراني : « في ».
(14) في حاشية « بح » : « القابل ».




