الْخَادِمُ ، قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السّلام غَيْرَ مَرَّةٍ يُكَلِّمُ غِلْمَانَهُ بِلُغَاتِهِمْ (1) : تُرْكٍ ، ورُومٍ (2) ، وصَقَالِبَةَ (3) ، فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذلِكَ ، وقُلْتُ : هذَا ولِدَ بِالْمَدِينَةِ ، ولَمْ يَظْهَرْ لِأَحَدٍ حَتّى مَضى أَبُو الْحَسَنِ عليه السّلام ، ولَارَآهُ أَحَدٌ ، فَكَيْفَ هذَا؟! أُحَدِّثُ نَفْسِي بِذلِكَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : « إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وتَعَالى بَيَّنَ (4) حُجَّتَهُ مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ ، ويُعْطِيهِ اللُّغَاتِ ، ومَعْرِفَةَ الْأَنْسَابِ والْآجَالِ (5) والْحَوَادِثِ ، ولَوْ لَاذلِكَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحُجَّةِ والْمَحْجُوجِ فَرْقٌ ». (6)
1341 / 12. إِسْحَاقُ ، عَنِ الْأَقْرَعِ ، قَالَ :
كَتَبْتُ إِلى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السّلام أَسْأَلُهُ عَنِ الْإِمَامِ : هَلْ يَحْتَلِمُ؟ وقُلْتُ فِي نَفْسِي بَعْدَ (7) مَا فَصَلَ (8) الْكِتَابُ : الِاحْتِلَامُ شَيْطَنَةٌ (9) ، وقَدْ أَعَاذَ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالى أَوْلِيَاءَهُ مِنْ ذلِكَ ، فَوَرَدَ الْجَوَابُ : « حَالُ الْأَئِمَّةِ فِي الْمَنَامِ حَالُهُمْ فِي الْيَقَظَةِ ، لَا (10) يُغَيِّرُ النَّوْمُ مِنْهُمْ
__________________
(1) في الإرشاد : + « وفيهم ».
(2) في « ب » وحاشية « ض » : « تركاً وروماً ».
(3) في اللسان : « الصَقالِبَةُ : جِيلٌ حُمْر الألوان ، صُهْب الشُعور أي لون شعورهم حُمْرة في الظاهر واسوداد في الباطن ، أوشُقْرَةٌ وهي لون يأخذ من الأحمر والأصفر يتاخمون الخَزَر وبعضَ جبال الروم ». وفي القاموس : « الصَقالبة : جيل تُتاخِمُ وتتّصل حدود بلادهم بلادَ الخَزَر بين بُلْغَر وقُسْطَنْطِينيَّةِ ». راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 526 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 189 ( صقلب ).
(4) في الإرشاد : « أبان ».
(5) في الإرشاد : « خلقه وأعطاه معرفة كلّ شيء ، فهو يعرف اللغات والأسباب » بدل « خلقه بكلّ إلى والآجال ».
(6) الإرشاد ، ج 2 ، ص 330 ، عن إسحاق بن محمّد النخعي الوافي ، ج 3 ، ص 852 ، ح 1466.
(7) في « بس » : « وبعد ».
(8) في « ج ، بح » : « فُصّل » مبنيّاً للمفعول من التفعيل. وقوله : « فَصَلَ الكتابُ » ، أي خرج من يدي. راجع : القاموسالمحيط ، ج 2 ، ص 1376 ( فصل ).
(9) « الشيطنةُ » : ما يكون سببه الشيطان ، أي هو فعله. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج 2 ، ص 917 ( شطن ).
(10) في حاشية « ج » : « فلا ».




