فَقَالَ (1) : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، أَلْجِمْ هذَا الْبَغْلَ ، فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السّلام لِأَبِي : « أَلْجِمْهُ يَا غُلَامُ » فَقَالَ (2) الْمُسْتَعِينُ : أَلْجِمْهُ أَنْتَ ، فَوَضَعَ (3) طَيْلَسَانَهُ (4) ، ثُمَّ قَامَ ، فَأَلْجَمَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلى مَجْلِسِهِ وقَعَدَ (5)
فَقَالَ لَهُ (6) : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، أَسْرِجْهُ ، فَقَالَ لِأَبِي : « يَا غُلَامُ ، أَسْرِجْهُ » فَقَالَ (7) : أَسْرِجْهُ أَنْتَ ، فَقَامَ ثَانِيَةً ، فَأَسْرَجَهُ ورَجَعَ.
فَقَالَ لَهُ (8) : تَرى أَنْ تَرْكَبَهُ؟ فَقَالَ (9) : « نَعَمْ » ، فَرَكِبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ (10) ، ثُمَّ رَكَضَهُ (11) فِي الدَّارِ ، ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى الْهَمْلَجَةِ (12) ، فَمَشى أَحْسَنَ مَشْيٍ يَكُونُ ، ثُمَّ رَجَعَ فَنَزَلَ (13)
فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَعِينُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، كَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ (14) : « يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (15) ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ حُسْناً وفَرَاهَةً (16) ، ومَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ إِلاَّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (17) ».
__________________
(1) في الإرشاد : « وقال ».
(2) في « ب ، ض » والإرشاد : + « له ».
(3) في الإرشاد : + « أبو محمّد ».
(4) « الطَيْلسان » مثلّثة اللام : تعريب تالِشان ، وجمعه : طَيالِسَة ، وهو من لباس العجم ، مدوّر أسود. قاله المطرزي. أو هو ثوب يحيط بالبدن يُنْسَجُ للّبس ، خالٍ عن التفصيل والخياطة. قال الطريحي. أو هو ما على الكتف من اللباس كالممطر. راجع : المغرب ، ص 291 ؛ مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 82 ( طيلس ).
(5) في الإرشاد : « وجلس ».
(6) في « بر » : « له ».
(7) في الإرشاد : + « له المستعين ».
(8) في « ف » : « يا أبا محمّد إلى فقال له ».
(9) في الإرشاد : + « أبو محمّد ».
(10) في « ج » : « عليه ».
(11) « الركض » : أن تضرب الدابّة برجليك لتستحثّها ، ويستعار للعَدْو. المغرب ، ص 196 ( ركض ).
(12) قال الخليل : « الهَمْلَجَةُ : حسن سير الدابّة في سرعة وبَخْتَرَةٍ ، وهي المشية الحسنة ». وقال الجوهري : « الهِمْلاج من البرازين : واحد الهَمالِيج ، ومشيها الهملجة ، فارسيّ معرّب ». راجع : ترتيب كتاب العين ، ج 3 ، ص 1900 ؛ الصحاح ، ج 1 ، ص 351 ( هملج ).
(13) هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والإرشاد. وفي المطبوع : « ونزل ».
(14) في « ض ، ف » : « فقال ».
(15) في الإرشاد : « يا أمير المؤمنين ».
(16) الفَراهَةُ : النَشاطُ والحِدَّةُ والقوّة. راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 441 ( فره ).
(17) في الإرشاد : « وما يصلح إلى لأمير المؤمنين ».




