الْمُتَطَبِّبِينَ (1) ، فَأَمَرَهُمْ بِالِاخْتِلَافِ إِلَيْهِ (2) وتَعَاهُدِهِ (3) صَبَاحاً ومَسَاءً.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذلِكَ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، أُخْبِرَ أَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ ، فَأَمَرَ الْمُتَطَبِّبِينَ بِلُزُومِ دَارِهِ ، وبَعَثَ إِلى قَاضِي الْقُضَاةِ ، فَأَحْضَرَهُ مَجْلِسَهُ ، وأَمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ (4) عَشَرَةً مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ (5) فِي دِينِهِ وأَمَانَتِهِ وو رَعِهِ (6) ، فَأَحْضَرَهُمْ (7) ، فَبَعَثَ بِهِمْ (8) إِلى دَارِ الْحَسَنِ ، وَأَمَرَهُمْ بِلُزُومِهِ لَيْلاً ونَهَاراً ، فَلَمْ يَزَالُوا هُنَاكَ حَتّى تُوُفِّيَ عليه السّلام (9) ، فَصَارَتْ (10) سُرَّ مَنْ رَأى ضَجَّةً (11) واحِدَةً ، وبَعَثَ السُّلْطَانُ إِلى دَارِهِ مَنْ فَتَّشَهَا ، وفَتَّشَ حُجَرَهَا ، وخَتَمَ عَلى جَمِيعِ مَا فِيهَا ، وطَلَبُوا أَثَرَ (12) ولَدِهِ ، وجَاؤُوا بِنِسَاءٍ يَعْرِفْنَ الْحَمْلَ ، فَدَخَلْنَ إِلى (13) جَوَارِيهِ يَنْظُرْنَ إِلَيْهِنَّ ، فَذَكَرَ (14) بَعْضُهُنَّ أَنَّ هُنَاكَ جَارِيَةً بِهَا حَمْلٌ (15) ، فَجُعِلَتْ فِي حُجْرَةٍ ، وو كِّلَ بِهَا نِحْرِيرٌ الْخَادِمُ وأَصْحَابُهُ ونِسْوَةٌ مَعَهُمْ.
ثُمَّ أَخَذُوا بَعْدَ ذلِكَ فِي تَهْيِئَتِهِ (16) ، وعُطِّلَتِ الْأَسْوَاقُ ، ورَكِبَتْ (17) بَنُو هَاشِمٍ والْقُوَّادُ
__________________
(1) « المُتَطَبِّبُ » : هو الذي يعاني الطبَّ أي يلابسه ويباشره ولا يعرفه معرفة جيّدة. النهاية ، ج 3 ، ص 110 ( طبب ).
(2) « الاختلاف » : التردّد. يقال : اختلف إلى المكان ، أي تردّد ، أي جاء مرّة بعد اخرى. راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1076 ( خلف ).
(3) في الإرشاد : « تعهّده ». وقال الجوهري : « التعهّد : التحفّظ بالشيء وتجديد العهد به. وتعهّدتُ فلاناً وتعهّدتُ ضيعتي ، وهو أفصح من قولك : تعاهدتُه ؛ لأنّ التعاهد إنّما يكون بين اثنين ». الصحاح ، ج 2 ، ص 516 ( عهد ).
(4) في الإرشاد : « من أصحابه ».
(5) في « بح » : « به ».
(6) في الإرشاد : « ورعه وأمانته ».
(7) في « ف » : « فأخبرهم ».
(8) في « ف » : « بهم ».
(9) في « ب ، ف ، بر ، بف » : « رحمة الله عليه ورضوانه ». وفي « بح » : « رحمه الله ».
(10) في الإرشاد : « فلمّا ذاع خبر وفاته صارت » بدل « فصارت ».
(11) في « ف » : « صيحة ».
(12) في « ج ، بح » : « إثر ».
(13) في « ج ، ض ، ف ، بر ، بس ، بف » : « على ».
(14) في « ف » : « فذكرت ».
(15) في « ب ، ج ، ض ، ف ، بس » وحاشية « بف » والوافي : « حَبَل ».
(16) في الإرشاد : « وبعث السلطان إلى في تهيئته ».
(17) في « بس » : « وركبوا ». على لغة : أكلوني البراغيث ، أو « بنو هاشم » وما بعده بدل. وفي الإرشاد : « وركب ».




