فَلَمَّا فَرَغْنَا قَالَ لِيَ (1) : « ارْفَعِ الْوِسَادَةَ (2) ، وخُذْ مَا تَحْتَهَا » فَرَفَعْتُهَا وإِذَا (3) دَنَانِيرُ ، فَأَخَذْتُهَا وو ضَعْتُهَا فِي كُمِّي ؛ وأَمَرَ أَرْبَعَةً مِنْ عَبِيدِهِ أَنْ يَكُونُوا مَعِي حَتّى يُبْلِغُونِي (4) مَنْزِلِي.
فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّ طَائِفَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ يَدُورُ (5) ، وأَكْرَهُ أَنْ يَلْقَانِي ومَعِي عَبِيدُكَ ، فَقَالَ لِي : « أَصَبْتَ ، أَصَابَ اللهُ بِكَ الرَّشَادَ » وأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا إِذَا رَدَدْتُهُمْ ، فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنْ مَنْزِلِي وآنَسْتُ ، رَدَدْتُهُمْ.
فَصِرْتُ (6) إِلى مَنْزِلِي ، ودَعَوْتُ بِالسِّرَاجِ (7) ، ونَظَرْتُ إِلَى الدَّنَانِيرِ وإِذَا (8) هِيَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِينَاراً ، وكَانَ حَقُّ الرَّجُلِ عَلَيَّ ثَمَانِيَةً وعِشْرِينَ دِينَاراً ، وكَانَ فِيهَا دِينَارٌ يَلُوحُ (9) ، فَأَعْجَبَنِي حُسْنُهُ ، فَأَخَذْتُهُ وقَرَّبْتُهُ مِنَ السِّرَاجِ ، فَإِذَا (10) عَلَيْهِ نَقْشٌ واضِحٌ : « حَقُّ الرَّجُلِ ثَمَانِيَةٌ وعِشْرُونَ دِينَاراً ، ومَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ ». ولَاوَ اللهِ ، مَا عَرَفْتُ (11) مَا لَهُ عَلَيَّ (12) ؛ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، الَّذِي أَعَزَّ ولِيَّهُ. (13)
__________________
(1) في الإرشاد : « لي ».
(2) « الوِسادُ » و « الوِسادَةُ » : المِخَدَّةُ وهو ما يوضع الخدّ عليه والمُتَّكَأُ ، وهو الذي يوضع تحت الرأس. لسان العرب ، ج 3 ، ص 459 ( وسد ).
(3) في « ض ، بر ، بف » والإرشاد : « فإذا ».
(4) في « ج ، بح » : « يبلّغوني ». وفي الإرشاد : « يبلغوا بي ».
(5) في الإرشاد : « يقعد ».
(6) في الإرشاد : « وصرت ».
(7) في الإرشاد : « السراج ».
(8) في « ف » والإرشاد : « فإذا ».
(9) « يلوح » : يتلألأ. يقال للشيء إذا تلألأ : لاح يلوح لَوحاً ولُؤُوحاً. راجع : لسان العرب ، ج 2 ، ص 586 ( لوح ).
(10) في الوافي : + « هي ».
(11) في « ج » : « ما عرّفت » بالتضعيف. وفي الوافي : « ما عرفته ». وفي مرآة العقول : « ما عرفت ، بالتشديد أوالتخفيف ».
(12) في الإرشاد : « لا والله ، ما كنتُ عرّفتُ ما له عليّ على التحديد ». ولم يرد فيه تتمّة الحديث.
(13) الإرشاد ، ج 2 ، ص 255 بسنده عن الكليني الوافي ، ج 3 ، ص 816 ، ح 1425.




