هُوَ قَدْ طَلَعَ (1) عَلى حِمَارٍ ، وعَلَيْهِ قَمِيصٌ ورِدَاءٌ ، فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ اسْتَحْيَيْتُ (2) مِنْهُ ، فَلَمَّا لَحِقَنِي وقَفَ ، ونَظَرَ (3) إِلَيَّ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وكَانَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَقُلْتُ : جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ (4) ، إِنَّ لِمَوْلَاكَ طَيْسٍ (5) عَلَيَّ حَقّاً (6) ، وقَدْ واللهِ شَهَرَنِي (7) وأَنَا أَظُنُّ فِي نَفْسِي أَنَّهُ (8) يَأْمُرُهُ بِالْكَفِّ عَنِّي ، وو اللهِ مَا قُلْتُ لَهُ : كَمْ لَهُ عَلَيَّ ، ولَاسَمَّيْتُ لَهُ شَيْئاً.
فَأَمَرَنِي عليه السّلام بِالْجُلُوسِ إِلى رُجُوعِهِ ، فَلَمْ أَزَلْ حَتّى صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ وأَنَا صَائِمٌ ، فَضَاقَ صَدْرِي ، وأَرَدْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ طَلَعَ عَلَيَّ وحَوْلَهُ النَّاسُ ، وقَدْ (9) قَعَدَ لَهُ السُّؤَّالُ وَهُوَ يَتَصَدَّقُ (10) عَلَيْهِمْ ، فَمَضى و (11) دَخَلَ بَيْتَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ ودَعَانِي ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ ودَخَلْتُ مَعَهُ ، فَجَلَسَ وجَلَسْتُ (12) ، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وكَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ (13) ، وَكَانَ كَثِيراً مَا أُحَدِّثُهُ عَنْهُ فَلَمَّا فَرَغْتُ ، قَالَ : « لَا (14) أَظُنُّكَ أَفْطَرْتَ بَعْدُ » فَقُلْتُ (15) : لَا ، فَدَعَا لِي (16) بِطَعَامٍ. فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيَّ ، وأَمَرَ الْغُلَامَ أَنْ يَأْكُلَ مَعِي ، فَأَصَبْتُ والْغُلَامَ (17) مِنَ الطَّعَامِ.
__________________
(1) في « ف » : « تطلّع ».
(2) في الوافي : « استحيت ».
(3) في « ض ، ف ، بس » والوافي : « فنظر ».
(4) في الإرشاد : « جعلت فداك ».
(5) في الإرشاد : « فلان ».
(6) في « بر » : « حقّاً عليّ ».
(7) في « ج ، ف ، بح ، بف » : « شهّرني » بالتثقيل. و « شَهَرني » ، أي أظهرني في شُنْعةٍ ، أي قُبْحٍ ؛ من الشهرة ، وهو ظهور الشيء في شنْعة حتّى يشهره الناس. يقال : شَهَرَه ، شَهَّرَه واشتهره. راجع : لسان العرب ، ج 4 ، ص 431 ؛ أقرب الموارد ، ج 1 ، ص 618 ( شهر ).
(8) في « ب ، بف » : + « عليه السّلام ».
(9) في « ف » : « قد ».
(10) في « ج » : « قد يتصدّق ».
(11) في الإرشاد : « فقد ».
(12) في الإرشاد : + « معه ».
(13) في الإرشاد : « وكان أمير المدينة ».
(14) في الإرشاد : « ما ».
(15) في الإرشاد : « قلت ».
(16) في « ف » : « فدعاني ».
(17) يجوز في « الغلام » الرفع أيضاً عطفاً على الضمير المتّصل المرفوع بناءً على جوازه بدون التأكيد. راجع : شرح المازندراني ، ج 7 ، ص 271 ؛ مرآة العقول ، ج 6 ، ص 76.




