فَانْطَلِقْ حَتّى تَنْزِلَ مَدِينَةَ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم الَّتِي يُقَالُ لَهَا : طَيْبَةُ (1) ، و (2) قَدْ كَانَ اسْمُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَثْرِبَ ثُمَّ اعْمِدْ (3) إِلى مَوْضِعٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهُ : الْبَقِيعُ ، ثُمَّ سَلْ (4) عَنْ (5) دَارٍ يُقَالُ لَهَا : دَارُ مَرْوَانَ ، فَانْزِلْهَا ، وأَقِمْ (6) ثَلَاثاً ، ثُمَّ سَلْ عَنِ (7) الشَّيْخِ الْأَسْوَدِ الَّذِي يَكُونُ عَلى بَابِهَا ، يَعْمَلُ الْبَوَارِيَّ ، وهِيَ فِي بِلَادِهِمُ اسْمُهَا الْخَصَفُ ، فَالْطُفْ (8) بِالشَّيْخِ (9) ، وقُلْ لَهُ : بَعَثَنِي إِلَيْكَ نَزِيلُكَ الَّذِي كَانَ (10) يَنْزِلُ فِي الزَّاوِيَةِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْخُشَيْبَاتُ (11) الْأَرْبَعُ ، ثُمَّ سَلْهُ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ (12) الْفُلَانِيِّ ، وسَلْهُ : أَيْنَ نَادِيهِ (13)؟ وسَلْهُ : أَيُّ سَاعَةٍ يَمُرُّ فِيهَا؟ فَلَيُرِيكَاهُ (14) أَوْ يَصِفُهُ لَكَ ، فَتَعْرِفُهُ بِالصِّفَةِ ، وسَأَصِفُهُ لَكَ.
قُلْتُ : فَإِذَا لَقِيتُهُ فَأَصْنَعُ مَا ذَا؟ قَالَ (15) : سَلْهُ عَمَّا كَانَ ، وعَمَّا هُوَ كَائِنٌ ، وسَلْهُ عَنْ مَعَالِمِ دِينِ مَنْ مَضى ومَنْ بَقِيَ.
فَقَالَ لَهُ (16) أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السّلام : « قَدْ نَصَحَكَ صَاحِبُكَ الَّذِي لَقِيتَ ».
فَقَالَ الرَّاهِبُ : مَا اسْمُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟
__________________
(1) كان اسمُ المدينة يثربَ ، والثرب : الفساد ، فنهى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن تسمّى به وسمّاها طَيْبَةً وطابةً ، وهما تأنيث طَيْبوطابٍ بمعنى الطيب. وقيل : هو من الطيّب بمعنى الطاهر ؛ لخلوصها من الشرك وتطهيرها منه. راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 149 ( طيب ).
(2) في « ف » : « و ».
(3) « اعمد » ، أي اقْصُدْ. يقال : عَمَدَه يَعْمِدُهُ ، وعَمَدَ إليه وله ، وتعمّده وتعمّد له ، واعتمده ، أي قصده. راجع : لسانالعرب ، ج 3 ، ص 302 ( عمد ).
(4) في « ج » : « اسأل ».
(5) في الوافي : « عن ».
(6) في « ب ، ض » : + « بها ».
(7) في « ج ، ض ، ف ، بح ، بس » : « عن ».
(8) في البحار : « فتلطف ».
(9) في « بح » : « الشيخ ». وفي « بف » والوافي : « للشيخ ».
(10) في « ج » : « كان ».
(11) في « ف ، بس » : « الخشبات ».
(12) في « ف » : + « بن ».
(13) « النادي ». مجتمع القوم ومجلسهم ومتحدَّثهم ، وأهل المجلس ، فيقع على المجلس وأهله. راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2505 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 36 ( ندا ).
(14) الألف للإشباع. وفي « بر ، بف » : والوافي : « فليريكه ».
(15) في « بف » والبحار : « فقال ».
(16) في « بر » : « له ».




