رَجُلٌ مِنْ ولْدِ الزُّبَيْرِ كَانَ يَقُولُ بِإِمَامَتِهِ (1) فَنَزَلُوا فِي مَنْهَلٍ (2) مِنْ تِلْكَ الْمَنَاهِلِ (3) تَحْتَ نَخْلٍ يَابِسٍ قَدْ يَبِسَ مِنَ الْعَطَشِ (4) ، فَفُرِشَ لِلْحَسَنِ عليه السّلام تَحْتَ نَخْلَةٍ ، وفُرِشَ لِلزُّبَيْرِيِّ بِحِذَاهُ (5) تَحْتَ نَخْلَةٍ أُخْرى ».
قَالَ : « فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ ورَفَعَ رَأْسَهُ : لَوْ كَانَ فِي هذَا النَّخْلِ رُطَبٌ لَأَكَلْنَا مِنْهُ (6) ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ عليه السّلام : وإِنَّكَ لَتَشْتَهِي الرُّطَبَ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ : نَعَمْ ».
قَالَ : « فَرَفَعَ (7) يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَدَعَا بِكَلَامٍ لَمْ أَفْهَمْهُ (8) ، فَاخْضَرَّتِ النَّخْلَةُ ، ثُمَّ صَارَتْ إِلى حَالِهَا ، فَأَوْرَقَتْ ، وحَمَلَتْ رُطَباً ، فَقَالَ (9) الْجَمَّالُ الَّذِي اكْتَرَوْا مِنْهُ : سِحْرٌ (10) وَاللهِ ».
قَالَ : « فَقَالَ (11) الْحَسَنُ عليه السّلام : ويْلَكَ ، لَيْسَ بِسِحْرٍ ، ولكِنْ دَعْوَةُ ابْنِ نَبِيٍّ مُسْتَجَابَةٌ (12) ».
قَالَ : « فَصَعِدُوا إِلَى (13) النَّخْلَةِ ، فَصَرَمُوا (14) مَا كَانَ فِيهَا (15) ،
__________________
(1) في البصائر : + « قال ».
(2) قال الجوهري : « المَنْهَلُ : المَوْرِدُ ، وهو عين ماء ترده الإبلُ في المراعي. وتسمّى المنازل التي في المفاوز على طرق السُفّار : مناهلَ ؛ لأنّ فيها ماءً ». وقال ابن الأثير : « المَنْهَلُ من المياه : كلّ ما يطؤه الطريق. وما كان على غير الطريق لا يدعى منهلاً ، ولكن يضاف إلى موضعه ، أو إلى من هو مختصّ به ، فيقال : مَنْهَلُ بني فلان ، أي مشربهم. وموضع نَهَلِهم ، أي شربهم ». راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 1837 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 138 ( نهل ).
(3) في البصائر : + « قال : نزلوا ».
(4) في البصائر : + « قال ».
(5) هو من تخفيف الهمزة بحذفها. وفي البصائر : « بحذائه ».
(6) في البصائر : + « قال ».
(7) في « ج » : « فقال رفع ». وفي البصائر : « قال : نعم ، فرفع الحسن عليه السّلام » بدل « فقال الزبيري : نعم. قال : فرفع ».
(8) في « بس » : « لم يفهم ». وفي البصائر : « لم يفهمه الزبيري ».
(9) في البصائر : « قال : فقال له ».
(10) « سِحْرٌ » ، خبر مبتدأ محذوف ، أي هذا سحر. واحتمل العلاّمة المازندراني والمجلسي كونه فعلاً.
(11) في البصائر : + « له ».
(12) في البصائر : « مجابة ».
(13) في « ف » : « إلى ».
(14) « فَصَرَمُوا » ، أي قطعوا ثمرها ؛ من الصِرام ، وهو قطع الثمرة واجتناؤها من النخلة. راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 26 ( صرم ).
(15) هكذا في « ب ، ج ، ض ، ف ، بر ، بس ، بف » والوافي. وفي « بح » والمطبوع : « فيه ».




