وَحَزْمٌ (1) ، ورَأْيُكَ عِلْمٌ وعَزْمٌ فِيمَا فَعَلْتَ (2) ، وقَدْ نَهَجَ السَّبِيلُ ، وسَهُلَ الْعَسِيرُ ، وأُطْفِئَتِ النِّيرَانُ ، واعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ ، وقَوِيَ بِكَ الْإِسْلَامُ (3) ، فَظَهَرَ (4) أَمْرُ اللهِ ولَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ، وَثَبَتَ بِكَ (5) الْإِسْلَامُ (6) والْمُؤْمِنُونَ ، وسَبَقْتَ سَبْقاً بَعِيداً ، وأَتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ تَعَباً شَدِيداً ، فَجَلَلْتَ عَنِ الْبُكَاءِ (7) ، وعَظُمَتْ رَزِيَّتُكَ (8) فِي السَّمَاءِ ، وهَدَّتْ (9) مُصِيبَتُكَ الْأَنَامَ (10) ؛ فَإِنَّا (11) لِلّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، رَضِينَا عَنِ اللهِ قَضَاهُ (12) ، وسَلَّمْنَا لِلّهِ أَمْرَهُ ، فَوَ اللهِ لَنْ يُصَابَ الْمُسْلِمُونَ بِمِثْلِكَ أَبَداً.
كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ كَهْفاً وحِصْناً (13) وقُنَّةً (14) رَاسِياً (15) ، وعَلَى الْكَافِرِينَ غِلْظَةً وغَيْظاً ، فَأَلْحَقَكَ اللهُ بِنَبِيِّهِ ، ولَا أَحْرَمَنَا (16) أَجْرَكَ ، ولَا أَضَلَّنَا بَعْدَكَ.
__________________
(1) « الحَزْمُ » : ضبط الرجل أمره والحَذَرُ من فواته ، من قولهم : حَزَمْتُ الشيء ، أي شددته وأتقنته. راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 379 ( حزم ).
(2) في مرآة العقول : « فيما عملت ». وفي الأمالي : « فاقلعت » بدل « فيما فعلت ».
(3) في « ض ، ف ، بر » : + « والمؤمنون ».
(4) في « ب ، ج ، ض ، ف ، بر ، بف » والوافي : « وظهر ».
(5) في « ف » : « بك ».
(6) في الأمالي والبحار : « فظهر أمر الله إلى بك الإسلام ».
(7) في الوافي : « جلالته عن البكاء كناية عن عظم قدره ، يعني أنت أجلّ من أن يبكى عليك على قدر عزائك ».
(8) « الرَزِيَّةُ » : المصيبة ، والجمع : رزايا ، وأصلها الهمز ، يقال : رَزَأْتُهُ. المصباح المنير ، ص 226 ( رزى ).
(9) يقال : هدّ البناءَ يَهُدّه هَدّاً ، أي كسره وضعضعه. وهَدَّتْه المصيبة ، أي أوهنتْ رُكنَه. الصحاح ، ج 2 ، ص 555 ( هدد ).
(10) في « ب ، بف » : « الإسلام ».
(11) في « ب ، بح ، بر ، بف » : « وإنّا ».
(12) هو من تخفيف الهمزة بالحذف. وفي « ب ، بح » والوافي والأمالي والبحار : « قضاءه ».
(13) في الأمالي : « كهفاً حصيناً ».
(14) « القُنّة » : الجبل الصغير ، أو الجبل السهل المستوي المنبسط على الأرض ، أو الجبل المنفرد المستطيل إلى السماء. ولا تكون القُنّة إلاّسوداء. وقُنّة كلّ شيء أعلاه ، مثل القُلّة. لسان العرب ، ج 13 ، ص 348 ( قنن ).
(15) في الوافي والأمالي : « وقُنّة راسياً ». و « الراسي » : الثابت. يقال : رسا الشيءُ يرسو : ثبت. والرواسي من الجبال : الثوابت الرواسخ. وراجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2356 ( رسا ).
(16) في « بس » : + « الله ». وفي الوافي والأمالي وكمال الدين : « ولا حرمنا ». وقال في اللسان العرب : « وأحرمه ،




